موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٢ - حول الوجهين المنقولين عن الشيخ لترجيح رجوع القيد إلى المادّة
فممنوعة حتّى بعد جريان مقدّمات الحكمة؛ لأنّ التحقيق- كما يأتي في محلّه [١]- أنّ الحكم في الإطلاق لا يسري إلى الأفراد؛ لا شمولياً ولا بدلياً.
هذا كلّه في غير المقام.
و أمّا فيه ممّا تعلّق البعث بالطبيعة كقوله: «أكرم عالماً»، فالإطلاق الشمولي في الهيئة و البدلي في المادّة- بعد تسليم صحّتهما في غير المقام- ممّا لا يعقل؛ فإنّ معنى الشمولي أن يكون البعث على جميع التقادير عرضاً، كما مثّلوا له بالعامّ [٢]؛ بحيث يكون في كلّ تقدير إيجاب ووجوب، ومعه كيف يمكن أن يكون إطلاق المادّة بدلياً؟! فهل يمكن أن تتعلّق إرادات أو إيجابات في عرض واحد بفردٍ ما؟!
والقول بأنّ المراد من الشمولي هو كون البعث واحداً لكن من غير تقييد بقيد، فالمراد من وجوبه على كلّ تقدير أنّه لا يتعلّق الوجوب بتقدير خاصّ، رجوع عن الإطلاق الشمولي، فحينئذٍ لا فرق بين إطلاق المادّة و الهيئة؛ فإنّ المادّة أيضاً مطلقة بهذا المعنى.
والإنصاف: أنّ الإطلاق الشمولي و البدلي ممّا لا معنى محصّل لهما، وفيما نحن فيه غير معقولين، ومع معقوليتهما لا وجه لتقديم التقييد في أحدهما على الآخر.
الوجه الثاني: أنّ تقييد الهيئة يوجب بطلان محلّ الإطلاق في المادّة،
[١] يأتي في الجزء الثاني: ٢٧٧ و ٢٨٨.
[٢] مطارح الأنظار ١: ٢٥٢؛ كفاية الاصول: ١٣٣.