موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٥ - في تبديل الامتثال بالامتثال
عليه يحسن له تحصيله، ومعه يصير مأجوراً عليه ومورداً للعناية مع عدم كونه امتثالًا، فلو أمره بإتيان الماء للشرب فأتى بمصداق منه، ثمّ رأى مصداقاً آخر أوفى بغرضه فأتى به، ليختار المولى أحبّهما إليه، يكون ممتثلًا بإتيان الأوّل لا غير، ومورداً للعناية لإتيانه ما هو أوفى بغرض المولى، لا لصدق الامتثال وتبديل الامتثال بالامتثال، و هذا واضح.
و أمّا عدم الإمكان فيما هو محلّ كلامهم؛ فلعدم تعقّل بقاء الأمر مع الإتيان بمتعلّقه بجميع الخصوصيات المعتبرة فيه؛ لعين ما ذكر من البرهان سابقاً [١].
وما ذكره المحقّق الخراساني: إن رجع إلى ما ذكرناه- كما يوهمه بعض عباراته- فلا كلام، لكنّه لم يكن من تبديل الامتثال، و إن رجع إلى بقاء الطلب والأمر لبقاء الغرض المحدث للأمر، ولهذا لو أهرق الماء يجب عليه إتيانه، فهو خلط بين تبديل الامتثال وبين وجوب تحصيل الغرض المعلوم للمولى، فما هو موجب لصحّة العقوبة ليس عدم امتثال أمره، بل تفويت غرضه ولو لم يكن أمر، مع أنّ الغرض من الأمر هو تمكين المولى من الشرب، و هو حاصل، و أمّا رفع العطش فهو غرض أقصى مترتّب على فعل العبد وفعله، فبقاء الأمر مع تحصيل الغرض المحدث له من قبيل بقاء المعلول بلا علّة.
وممّا ذكرنا يعلم: أنّ قضيّة الصلاة المعادة ليست من قبيل تبديل الامتثال بالامتثال، بل من قبيل إتيان مصداق من المأمور به وإتيان مصداق آخر له
[١] تقدّم في الصفحة ٢٤٣.