موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣ - نقل وتنقيح تصوير المحقّق العراقي لعموم الوضع و الموضوع له
كون كلّ فرد تمام حقيقة الإنسان؛ فإنّها لا تأبى عن الكثرة في وعاء الخارج، والعقل بعد التخلية و التجريد يراها بنعت الوحدة، لكن وعاء تحقّقها بالوحدة هو الذهن، فللماهية نشأة خارجية هي نشأة الكثرة المحضة، ونشأة عقلية بعد التجريد هي نشأة الوحدة الذاتية أو النوعية أو السنخية، و هذا مراد من قال: «إنّ الطبيعي مع الأفراد كالآباء مع الأولاد» [١] وما زعمه رحمه الله هو عين القول بكونه كالأب مع الأولاد، ولازمه الوحدة العددية.
و أمّا حديث كون الجامع مؤثّراً في العلل المستقلّة إذا اجتمعت على معلول واحد، متمثّلًا بعدّة قضايا عرفية؛ كالبنادق المؤثّرات في قتل حيوان، وكالشمس والنار المجتمعتين على تسخين ماء واحد، وكاجتماع عدّة أشخاص لرفع الحجر العظيم، فهو من غرائب الكلام، لا يصدر إلّاممّن لا يعلم كيفية تعلّق المعلول بالعلّة في الفاعل الإلهي؛ إذ لا يمكن اجتماع العلّتين البسيطتين على معلول واحد قطّ حتّى يلتزم بتأثير الجامع.
مع أنّ الواحد بالنوع و الذات و السنخ بما أنّه كذلك لا يمكن أن يكون مؤثّراً ومتأثّراً إلّابالعرض، والمؤثّر و المتأثّر دائماً هو الهوية الوجودية الواحدة بالوحدة الحقيقية، وموارد النقض كلّها من قبيل تأثير الكثير في الكثير عقلًا، و إنّما خلط الأمر العرفي بالعقلي، والأولى إيكال أمثال هذه المسائل إلى علمه وأهله [٢]، حتّى لا يقع الباحث في مفاسد عظيمة من حيث لا يعلم، كدعوى كون
[١] الحكمة المتعالية ٢: ٨؛ شرح المنظومة، قسم الحكمة ٢: ٣٤٧- ٣٤٨.
[٢] الإشارات و التنبيهات، شرح المحقّق الطوسي ٣: ١٢٢؛ الحكمة المتعالية ٢: ٢٠٤؛ شرح المنظومة، قسم الحكمة ٢: ٤٤٦.