موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٧ - الأوّل في تحرير محلّ النزاع
ثمّ إنّ النزاع بحسب التصوّر يحتمل أن يكون في الهيئة، وفي المادّة بأن يقال:
إنّ مادّة الأمر موضوعة بوضع على حدة، وفي المجموع بأن يقال: إنّ لمجموعهما وضعاً خاصّاً. لكن النزاع في الهيئة كأ نّه يرجع إلى النزاع في أمر غير معقول؛ لأنّ المادّة إذا كانت موضوعة للماهية:
فإمّا أن يقال: إنّ الهيئة وضعت للبعث و الإغراء، ولازم الإغراء إلى الماهية هو إيجادها، لا أنّه مدلولها اللفظي، فالإغراءات إلى الماهية اللابشرط لا يمكن أن تكون تأسيسية؛ لما عرفت سابقاً: أنّ متعلّق الإرادة و البعث إذا لم يكن متعدّداً لا يمكن أن تتعدّد الإرادة و البعث التأسيسي إليه؛ لأنّ الشيء الواحد لا يمكن أن يكون مراداً ومشتاقاً إليه مرّتين، فكثرة الإرادة و الحبّ والاشتياق تابعة لكثرة المتعلّق، وكذا لا يمكن تعدّد البعث التأسيسي إلى شيء واحد، ومعه يكون النزاع في الهيئة هو النزاع في أمر غير معقول.
نعم، بناءً على ما أفاده شيخنا العلّامة أعلى اللَّه مقامه- من أنّ علّة التشريع كالتكوين يكون المعلول في وحدته وكثرته تابعاً لها- يكون للنزاع فيها مجال، لكن قد عرفت عدم كونه مرضيّاً [١].
و إمّا أن يقال: إنّها وضعت لطلب الإيجاد؛ بحيث يكون الإيجاد بالمعنى الحرفي مفادها اللغوي، فحينئذٍ و إن جاز النزاع في أنّها وضعت لطلب إيجاد أو إيجادات، لكن الوضع للعنوان المقيّد موجب لاسمية معنى الهيئة، وتقييد المعنى الحرفي في استعمال واحد ممّا لا يمكن؛ فإنّ نفس الإيجاد معنىً حرفي،
[١] تقدّم في الصفحة ٢١٦- ٢١٨.