موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٢ - الرابع في تحرير الأصل العملي
يكون العقل فيه حاكماً بالاشتغال، و هو ممنوع جدّاً، بل لو ادّعي عكس ذلك فله وجه؛ لأنّ ظاهر الأدلّة هو المولوية، ومع حكم العقل بالبراءة تصير من قبيل الإرشاد إلى حكم العقل، فمورد حكم العقل بالاشتغال كأ نّه القدر المتيقّن لشمول الأدلّة، فدعوى كون ملاك الأدلّة النقلية في غير مورده غريبة.
وعن الثاني: أوّلًا: أنّه لا ملزم لإثبات كون البقيّة تمام المأمور به أو تمام المطلوب؛ حتّى يقال: إنّه لا يثبت إلّابالأصل المثبت؛ فإنّ عنوان «تمام المطلوب» لا يكون مأموراً به حتّى يلزم على المكلّف إحرازه، وليس عليه إلّا الإتيان بما قام عليه الحجّة، و هو بقيّة الأجزاء، كانت تمام المطلوب أو لا.
وثانياً: أنّ رفع الجزء المشكوك فيه ملازم عقلًا لكون البقيّة تمام المطلوب، و هذا عين الأصل المثبت، من غير فرق بين وحدة الأمر وتعدّده.
وثالثاً: أنّ مفاد الأمر الثاني ليس أمراً مستقلّاً، بل هو من قبيل تتميم الجعل ناظراً إلى متعلّق الأمر الأوّل وموجباً لتقييده، فلو كانت الواسطة خفيّة لم يفرّق بينهما.
وعن الثالث: أنّ دخالة شيء في تحصيل الغرض ثبوتاً، لا محالة تكون على نحو يمكن بيانه إثباتاً، فعلى المولى بيانه، وذلك كافٍ في جريان دليل الرفع؛ فإنّ أمر وضعه بيد الشارع، ودعوى عدم إمكان ذلك أيضاً كما ترى.