موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٨ - منشأ ظهور الصيغة في الوجوب
و أمّا ما أفاد: من عدم احتياج الحمل على الوجوب إلى مقدّمات الحكمة، نظير القضيّة المسوّرة بلفظة «كلّ» [١]، فقياسه مع الفارق؛ فإنّ الألفاظ الدالّة بالوضع على الاستغراق إذا استعملت لا محالة يكون المتكلّم بها في مقام بيان حكم الأفراد المدخولة لها؛ فإنّها بمنزلة تكرار الأفراد، فالقضيّة المسوّرة بها متعرّضة لكلّ فرد فرد بنحو الجمع في التعبير، فلا معنى لعدم البيان بالنسبة إليها.
نعم أحوال الأفراد لا بدّ لها من مقدّمات الحكمة.
فالحقّ: أنّ الهيئات لا تدلّ بالدلالة الوضعية إلّاعلى البعث و الإغراء من غير دلالة على الوجوب والاستحباب، بل لا معنى للدلالة عليهما ولا لاستعمالها فيهما؛ فإنّ الوجوب والاستحباب إن كانا بلحاظ الإرادة الحتمية وغيرها أو المصلحة الملزمة وغيرها، فهما من مبادئ الاستعمال، ولا يعقل أن تكون مستعملة فيهما، وحتمية الطاعة وعدمها منتزعتان بعد الاستعمال، فلا يعقل الاستعمال فيهما.
وبعد اللتيّا و التي: أنّ ما لا ريب فيه ولا إشكال يعتريه: هو حكم العقلاء كافّة بأنّ الأمر الصادر من المولى واجب الإطاعة، وليس للعبد الاعتذار باحتمال كونه ناشئاً من المصلحة الغير الملزمة و الإرادة الغير الحتمية، ولا يكون ذلك لدلالة لفظية، أو انصراف، أو مقدّمات حكمة.
والدليل عليه: أنّ الإغراء و البعث إذا صدر من المولى بأيّ دالّ كان، لزم عند العقلاء إطاعته، من غير فرق بين اللفظ و الإشارة، مع عدم وضع لها، ولا تجري
[١] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٧٤.