موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٧ - منشأ ظهور الصيغة في الوجوب
الوجه الثاني: أنّ كلّ طالب إنّما يأمر لأجل التوسّل إلى إيجاد المأمور به، فلا بدّ أن يكون طلبه غير قاصر عن ذلك؛ وإلّا فعليه البيان، والطلب الإلزامي غير قاصر عنه، دون الاستحبابي، فلا بدّ أن يحمل عليه الطلب [١].
وفيه ما لا يخفى من الوهن؛ فإنّ دعوى هذه الكلّية: إن ترجع إلى أنّ كلّ آمر بصدد تحصيل المأمور به على سبيل الحتم و الإلزام، فهي مصادرة، مع كونها ممنوعة أيضاً؛ فإنّ الأوامر على قسمين.
و إن ترجع إلى أنّ كلّ آمر بصدد إحداث الداعي وتحصيل المأمور به في الجملة، فهي مسلّمة، لكن لا تفيد؛ فإنّ بعثه أعمّ من الإلزامي وغيره.
و إن ترجع إلى أنّ الطلب الاستحبابي يحتاج إلى البيان الزائد دون الوجوبي، فقد مرّ ما فيه؛ لرجوع هذا الوجه إلى الوجه الأوّل.
و أمّا ما أفاده شيخنا العلّامة- أعلى اللَّه مقامه- من أنّ الحمل على الوجوب لعلّه لأجل أنّ الإرادة المتوجّهة إلى الفعل تقتضي وجوده ليس إلّا، والندب إنّما يأتي من قِبل الإذن في الترك منضمّاً إلى الإرادة المذكورة، فاحتاج إلى قيد زائد [٢].
ففيه: أنّ الإرادة في الوجوب و الندب مختلفة مرتبة كما تقدّم [٣]، ولا يمكن أن تكون الإرادة فيهما واحدة ويكون الاختلاف بأمر خارج، فحينئذٍ فللإرادة الحتمية نحو اقتضاء غير [ما ل] الغير الحتمية.
[١] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ١٩٧.
[٢] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٧٤.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٨٩.