موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٦ - منشأ ظهور الصيغة في الوجوب
عن بيان نفس الطبيعة؛ ضرورة أنّ الأقسام تمتاز عن المقسم بقيد زائد في المفهوم ولو فرض عدم الزيادة في الوجود.
فالوجود المشترك مفهوماً بين مراتب الوجودات لا يمكن أن يكون معرّفاً لمرتبة منها، بل لا بدّ في بيانها من قيد زائد ولو من باب زيادة الحدّ على المحدود، فنفس مفهوم الوجود لا يكون حاكياً إلّاعن نفس الحقيقة الجامعة بينها، ولا بدّ لبيان وجود الواجب من زيادة قيد؛ كالتامّ، والمطلق، والواجب بالذات، ونحوها، فالإرادة القويّة كالضعيفة تحتاج إلى بيان زائد، وكذا نظائرها.
ومنها: أنّ ما ذكر- من أنّ ما به الاشتراك في طرف الناقص غير ما به الامتياز- ليس على ما ينبغي؛ لأنّ الإرادة الضعيفة ليست مركّبة من إرادة وضعف، كالإرادة القويّة التي ليست مركّبة منها ومن قوّة، فما به الاشتراك في الحقائق البسيطة عين ما به الامتياز في جميع المراتب؛ قضاءً لحقّ البساطة وكون الحقيقة ذات مراتب.
فالوجود الضعيف و الإرادة الضعيفة وأمثالهما مرتبة من الحقيقة البسيطة تكون بنفس ذاتها ممتازة عن القويّة، ففي الوجود الخارجي تكون كلتا المرتبتين بسيطتين؛ ما به الاشتراك فيهما عين ما به الامتياز، وتكون الحقيقة ذات عرض عريض، وفي مقام البيان و التعريف يحتاج كلاهما إلى معرّف غير نفس المفهوم المشترك.
وبالجملة: أنّ ما ذكره من عدم احتياج الطلب التامّ و الإرادة التامّة إلى بيان زائد عن أصل الطلب و الإرادة، غير وجيه.