موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧ - الأمر الثاني في الواضع وكيفية الوضع
على لزوم كونه تعالى واضعاً؛ لعدم إحاطة البشر بالخصوصيات و الروابط بينها [١]- واضح الضعف؛ لعدم لزوم كون المرجّح هو الرابطة بين اللفظ و المعنى؛ لإمكان أن يكون انتخاب لفظ لترجيحٍ فيه لدى الواضع، من قبيل سهولة الأداء، وحسن التركيب، إلى غير ذلك، من غير أن يكون بين الألفاظ و المعاني أدنى مناسبة.
وبالجملة: دعوى المناسبة بين جميع الألفاظ و المعاني ممّا يدفعه الوجدان.
ويمكن إقامة البرهان على دفعها؛ بأن يقال: إذا وضع لمعنىً بسيط من جميع الجهات ألفاظ مختلفة في لغة أو لغات: فإمّا أن يكون لجميعها الربط مع المعنى، أو لبعضها دون بعض، أو لا ربط لواحد منها معه. لا سبيل إلى الأوّل؛ للزوم تحقّق الجهات المختلفة في البسيط الحقيقي، و هو خلف، وعلى الثاني و الثالث تبطل دعوى الخصم.
هذا، و أمّا عدم تحقّق العلقة بينهما بعد الوضع بمعنى أنّ الجاعل لم يوجد علقة خارجية بينهما، فهو- أيضاً- واضح؛ لأنّ تعيين اللفظ للمعنى لا يعقل أن يكون موجباً لوجود العلقة الخارجية التكوينية، و أمّا فهم المعنى من اللفظ فليس إلّاللُانس الحاصل من الاستعمال، أو من العلم بأنّ المتكلّم يعمل على طبق الوضع، من غير أن تكون علقة زائدة على ما ذكر.
وما قيل: من أنّ لازم ذلك انعدام هذه العلقة بانعدام المعتبرين و العالمين، كما أنّ القوانين الجعلية العلمية التي قد يتعلّق بها العلم و قد يتعلّق بها الجهل، لو كانت
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٣٠- ٣١.