موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٦ - الخامس في اختلاف مبادئ المشتقّات
كأ نّه صار ملازماً للمبدأ دائماً» [١]، انتهى ملخّصاً.
وفيه: أنّ تلك المشتقّات مع قطع النظر عن الجري و الحمل تفيد معاني غير معاني المشتقّات المتعارفة، فالمسجد بمفهومه التصوّري يدلّ على المكان التهيّئي للعبادة، وكذا المفتاح، ولفظ التاجر و الحائك بمفهومهما التصوّري يدلّان على الحرفة، وإنكار ذلك مكابرة، فدلالة هذه على تلك المعاني غير مرتبطة بالجري و الحمل.
فلا محيص بعد عدم الالتزام بتعدّد الأوضاع أن يقال:
أمّا في مثل التاجر و الخيّاط- ممّا تدلّ على الحرفة و الصنعة- فإنّها استعملت في تلك المعاني أوّلًا بنحو المجاز فصارت حقيقة إمّا باستعمال الموادّ في الصنعة والحرفة، أو استعمال مجموع المادّة و الهيئة مجازاً؛ باعتبار أنّ المشتقّات كأ نّها كلمة واحدة مادّة وهيئة كسائر العناوين البسيطة.
و هذا أيضاً لا يخلو من بُعد، وحيث إنّ المتبادر منها الحرفة و الصنعة لوحظت المناسبة بينها وبين المعنى الحقيقي، ولم تكن العناية المصحّحة فرض الفترات كالأعدام ورؤية المبدأ الفعلي حاصلًا؛ لكون ذلك خلاف المتبادر؛ فإنّا لا نفهم من التاجر ومثله إلّامن كان حرفته كذلك، لا المشتغل بفعل التجارة دائماً، كما هو واضح.
وممّا ذكرنا يتّضح الحال في أسماء المكان و الآلات، مع إمكان أن يقال: إنّ في مثل المسجد و المنبر و المحراب وأمثالها، انقلبت الوصفية إلى الاسمية،
[١] نهاية الدراية ١: ١٨٤- ١٨٥.