البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١ - مقدّمة المؤلّف
يصارع نفسه، و كأنّ الحضّار أشباح بلا أرواح.
بل كثيراً ما كان قدس سره يرغّب تلامذته في طرح الأسئلة و الإشكالات و عدم الحضور غير الفعّال، فإذا أورد عليه بعضهم إيراداً مهمّاً، التفت إليه، و أجاب عنه، بل كان رحمه الله يدعو للمستشكل أحياناً ترغيباً له، لذا لم يكن يرتضي بإنصات الحاضرين المطلق حتّى قال لهم ذات يوم: «لم نأت هنا لمحاضرة حسينية، لأتحدّث أنا وحدي، و تنصتوا لي، و لا تتكلّموا أصلًا».
٣- لقد تقارن آخر درس من هذه الدورة الفقهية مع حدث مهمّ للغاية، يعدّ نقطة عطف في تأريخ الإسلام و الشعب الإيراني المسلم؛ ألا و هو فاجعة المدرسة الفيضية في فروردين عام (١٣٤٢ ه. ش) و التي تمّت بيد أعوان الشاه المخذول، و احتجاجاً على هذه الحادثة الأثيمة و تخليداً لذكرى شهدائها، فقد عطّلت الدراسة في الحوزة العلمية بقم المقدّسة إلى أن حلّت مناسبة مرور أربعين يوماً على شهادة هؤلاء الشهداء الأبرار، فلم تتهيّأ فرصة لمواصلة بحث البيع فيما تبقى من العام الدراسي، لذا شرع الإمام الخميني قدس سره ببحث مسألة قضاء الوليّ عن الميّت، و بعد مدّة القي القبض عليه و اودع السجن ممّا أدّى إلى تفجّر الأوضاع في عموم إيران، و ذلك في الخامس عشر من شهر خرداد، و قد بقي في السجن إلى أن تصرّم النصف الأوّل من شهر فروردين عام (١٣٤٣ ه. ش) حيث اطلق سراحه، فبحث في أحد أبواب صلاة المسافر [١]، و لم يتيسّر له أيضاً إتمام بحث البيع.
و على أيّ حال: فقد تمّ إبعاد الإمام الخميني قدس سره إلى تركيا في نفس تلك
[١] و قد قمت آنذاك بتقرير البحثين المشار إليهما، و تمّ تسليمهما إلى مؤسّسة تنظيم و نشر آثار الإمام الخميني قدس سره لغرض طبعهما.