البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٣ - الثاني أدلّة الاستئمان
و لا يتعدّى فيه، نظير ما ورد [١] من قوله عليه السلام: «لم يخنك الأمين، و لكنّك ائتمنت الخائن» و «ليس لك أن تتهم من ائتمنته» فالحكم بعدم الضمان في الأمين الواقعي لأجل عدم خيانته، فلا يستفاد منها حكم غير المورد.
الثالث: أن يراد بقوله: «بعد أن يكون الرجل أميناً» و نظائره- كقوله: «إن كان مأموناً» [٢]- أنّه إذا اتّخذته أميناً و استأمنته، لا يغرّم- ظاهراً- بالتلف السماوي حتّى يثبت التعدّي أو التفريط.
و كأنّ المستفاد من هذه الروايات، أنّ التلف إذا كان سماوياً و لم يكن بتعدٍّ و لا بتفريط، فلا ضمان فيه، و كان ذلك مفروغاً عنه فيها؛ و أنّ هنا قسمين: التلف السماوي، و ما هو بتعدٍّ و تفريط، و لا ضمان في الأوّل، دون الثاني، فيكون مفادها أنّه بعد استئمان الإنسان و اتّخاذه أميناً، لا ضمان عليه؛ أي على المستأمَن، و يستفاد منها في الفاسد أيضاً؛ لاتّخاذه أميناً و استئمانه فيه أيضاً.
و لكن لا يستفاد منها الكلّية المدّعاة في كلام الشيخ رحمه الله حتّى بالنسبة إلى العين المستأجرة، و المرهونة، و الموقوفة؛ لعدم استئمان فيها، و ليس دفعها أمانة بالحمل الأوّلي، و لا لأجل اتخاذ القابض أميناً، بل لأجل استيفاء حقّه من العين و أخذه وثيقةً لدينه و ماله.
ثمّ إنّ الاستبضاع يحتمل أن لا يكون عقداً، بل كان مجرّد أخذ المال ليتّجر به و ينفعه المالك ببعض الربح، فيكون مال التجارة أمانةً في يده.
و يحتمل أن يكون عقداً؛ بأن يأخذه منه كذلك، و يجعل في مقابل عمله فيه
[١] راجع وسائل الشيعة ١٩: ٨٠، كتاب الوديعة، الباب ٤، الحديث ٦ و ٨ و ٩ و ١٠.
[٢] الفقيه ٣: ١٦٣/ ٧١٨؛ تهذيب الأحكام ٧: ٢١٨/ ٩٥١؛ وسائل الشيعة ١٩: ١٤٥، كتاب الإجارة، الباب ٢٩، الحديث ١١.