البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٨ - حول استدلال الشهيد على اعتبار الموالاة
و «التجارة عن تراضٍ» فلا يضرّه عدم صدق العقد» [١]، انتهى.
أقول: البحث هنا يقع من جهتين:
اولاهما: أنّ العقد هل يكون من مقولة الألفاظ؛ بحيث كان مثل القراءة و الأذان حتّى اعتبرت فيه صورة اتّصالية عرفاً، أم لا؟
و ثانيتهما: أنّه على فرض كونه من مقولة المعنى، هل يعتبر في أسبابه الإنشائية الموالاة، أم لا؟
أمّا الجهة الاولى: فلا إشكال في أنّه ليس من مقولة الألفاظ عند العرف و العقلاء، فليس هو شدّ الألفاظ، بل هو نفس المعاهدة و القرار، و لذا يقع بغير لفظ.
و قوله تعالى: أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ [٢] ليس المراد منه ألفاظه؛ لعدم عقدة لفظية بعد مضيّ زمان وقوعه، بل هو أمر اعتباري عقلائي؛ أعني معاهدة الزوجية، فأمرها بيد الوليّ، و إلّا فليس اللفظ المعدوم شيئاً؛ حتّى يكون له صاحب أمر و يد.
و أمّا الثانية: فلا ريب في أنّ العقلاء، كثيراً ما يتعاملون بالكتب مع تخلّل الفصل الطويل، فيكتب أحدهما القرار المعاملي، و يمهل الآخر إلى حين، و قد يمضيه و ينفذه بعد فصل طويل من الزمان. و كذا المعاملات المعاطاتية؛ تقع كثيراً ما بلا مراعاة الموالاة، فيعطي الثمن، و يأخذ المثمن بعد ساعة أو ساعات.
و لا فرق بين اللفظي، و الكتبي، و المعاطاتي منها، فإذا قال الموجب: «بعت هذا بهذا» و بعثه إلى قبوله، و طلب المشتري مهلةً منه لينظر فيه من حيث النفع
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ١٥٨- ١٥٩.
[٢] البقرة (٢): ٢٣٧.