البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٨ - حكم المعاطاة بناءً على كونها بيعاً، لازماً أو متزلزلًا
الناس من هذه المعاملة التي يدور عليها رحى معايشهم، فكلّما ثبت ردع الشارع عنه أو اعتباره فيها من الشرائط فبها، و إلّا فالمرجع في تمييز المعتبر من غيره العقلاء، و إذا راجعنا العقلاء نجد أنّ مثل تقديم الإيجاب على القبول أو تواليهما أو التنجيز، لا اعتبار به أصلًا، بل الواقع بين الناس غالباً و كثيراً هو خلافه؛ فإنّ التجّار كثيراً ما يرسلون الثمن إلى بلد و يتعاملون مع بائع المتاع معاطاة، و يرسل المثمن بعد مضيّ زمان طويل أكثر من شهر أو شهرين، و هكذا، و لم يثبت ردع الشارع عنه، بل ثبت عدمه مع ملاحظة تداوله كذلك في زمان حضوره، و المفروض أنّ الممضى من المعاطاة هو هذا و أمثاله.
مع أنّ بعض الشرائط المعتبرة في البيع بالصيغة- مثل التنجيز، و تقديم الإيجاب، و أمثال ذلك ممّا هو من المسلّمات عندهم- قد ثبت اعتباره في البيع بالإجماع، و الحال أنّ أكثر المجمعين بل جلّهم، لا يرون المعاطاة بيعاً، مع اختلاف في كلماتهم، فكيف يقال بشمول معقد الإجماع لها؟!
و بالجملة: فالقول باعتبار شروط البيع بالصيغة بقول مطلق في المعاطاة، خلاف التحقيق، بل الإنصاف القول باعتبار كلّ ما اعتبر عند العرف و العقلاء فيها، و كذا كلّ ما ثبت من الشرائط بدليل لفظي يشمله، مثل عدم الربا، و الغرر، و أمثاله ممّا رتّب على عنوان «البيع» و أمّا غيره ممّا هو ثابت بالإجماع و الشهرة فلا اعتبار به.
و أمّا الأحكام مثل الخيار، فعلى ما حقّقناه [١]- من لزوم المعاطاة- فهي مثل البيع بالصيغة في ترتّب ذلك عليها، و أمّا لو قيل بجوازها، ففي ترتّب مثل الخيار
[١] تقدّم في الصفحة ١٥٠.