البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٢ - تقرير كلام الشيخ الأعظم في المقام
اللفظية، نظير الوفاء بالنذر، فإذا دلّ العقد مثلًا على تمليك العاقد ماله من غيره، وجب العمل بما يقتضيه التمليك من ترتيب آثار ملكية ذلك الغير له، فأخذه من يده بغير رضاه و التصرّف فيه كذلك، نقض لمقتضى ذلك العهد، فهو حرام» [١].
هذا ما يستفاد منه هذا التقريب بتوضيحٍ ذكرناه.
و الثاني: و هو ما يظهر من تمام عبارة الشيخ رحمه الله صدراً و ذيلًا؛ و هو أنّ مقتضى وجوب الوفاء بالعقد العمل بما يقتضيه العقد؛ من ترتيب آثار ملك الغير، و عدم التصرّف فيه بغير إذنه تصرّفاً ناقضاً للعقد، فالتصرّفات الناقضة للعقد و الملكية له حرام، و إذا حرم بإطلاقها جميع ما يكون نقضاً لمضمون العقد- و منها التصرّفات الواقعة بعد الفسخ- كان هذا لازماً مساوياً للزوم العقد و عدم انفساخه بمجرّد فسخ أحدهما، فيستدلّ بالحكم التكليفي على الحكم الوضعي؛ أعني فساد الفسخ من أحدهما بغير رضا الآخر، و هو معنى اللزوم.
و على هذا فلا يرد: أنّ وجوب الوفاء بما يقتضيه العقد لا يدلّ على حرمة التصرّف؛ إذ التصرّف من مقتضيات الملك لا العقد، فهو من مقتضيات ما يقتضيه العقد لا نفسه [٢].
إذ ليس مناط الاستدلال و غرض الشيخ رحمه الله حرمة جميع التصرّفات، بل المراد حرمة التصرّفات الناقضة للملكية، فالوفاء بالعقد- و هو ترتيب آثار ملك الغير- يلزمه حرمة نقضه بالتصرّف الناقض له فيه.
و قد أورد المحقّق الأصفهاني على الشيخ بما حاصله: أنّ الأمر الانتزاعي ما يكون وجوده بوجود منشأ انتزاعه، و يصحّ حمله عليه، كالفوقية التي تنتزع من
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٨: ١٨.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٤: ٢٩.