البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١ - إشكال و دفع
و حقيقة ذلك: أنّ المنشأ و الموجب للتعظيم، إدراك عظمة الطرف، فيوجب ذلك الإدراك أن يوجد ما يُعظّم به؛ أعني آلة التعظيم، مثل القيام مثلًا، و قد لا يُدرك للطرف عظمةً و قدراً، بل يدرك ما يوجب التحقير و الإهانة، فيستعمل تلك الآلة أيضاً في مقام الاستهزاء، كما أنّ الألفاظ أيضاً كذلك، فإنّ قول القائل: «هو أسد» قد يستعمل في مقام التوصيف بالشجاعة، و قد يطلق في مقام الاستهزاء و التوصيف بالجبن و الخوف.
و عليه فليست حقيقة التعظيم و الاستهزاء و تحقّقهما، تابعة للقصد؛ حتّى يقع بما ليس من خاصّيته ذلك، فيصير القيام تعظيماً تارةً، و إهانةً اخرى بحسب القصد، بل المبادئ المحرّكة للتعظيم و العلل الموجبة له و للاستهزاء مختلفة، فتوجب تارةً تعظيم الشخص، و اخرى إهانته، لا أنّ القصد يوجب تحقّقه تارةً، و عدم تحقّقه اخرى حتّى يكون مع إدراك عظمته استهزاءً و إهانةً، و كذا العكس.
و أمّا الجواب عنه، فمن وجهين:
أوّلهما: أنّ ما يحصل بالبيع و كذا سائر أبواب المعاملات- كالإجارة، و الهبة، و الصلح- ليس أمراً واقعيّاً خارجيّاً؛ بحيث كان من الأعراض أو الجواهر؛ فإنّ إضافة المال إلى زيد مثلًا، ليست حقيقة من الحقائق و شيئاً موجوداً في الخارج، بل الملكية و ما بحذائها من الامور الاعتبارية التي يعتبرها العقلاء.
و بعبارة اخرى: ليست الملكية من الأعراض؛ بحيث تكون إضافة المالكية القائمة بالشيء، شيئاً في الخارج، بل العقلاء يعتبرون- من البدو إلى الختم- في حياتهم الاجتماعية، إضافات للأشخاص و علائق بالأشياء المحتاج إليها في معايشهم، و منها ما يسمّى بالملكية، فهي صرف اعتبار. نعم، يكون متعلّق المعتبَر- بالفتح- في الخارج، كالدار، و الثوب، و نحو ذلك. و من المعلوم أنّ اعتبار