البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٨ - إشكال المحقّق الأصفهاني في دعوى التبادر
أن يعرض الوجود على الوجود؛ بمعنى أنّ المعنى المستعمل فيه المنتقل إليه من اللفظ، موجود بوجود إدراكي، و لا يعقل أن يكون موجوداً بوجود آخر؛ من الذهني و الخارجي، و الحقيقي و الإنشائي؛ إذ الموجود- بأيّ وجود كان- لا يقبل لوجود آخر؛ مماثلًا كان أو مقابلًا، فالألفاظ مطلقاً وضعت للطبائع، و بقرينة الاستعمال تنصرف إلى أحد الوجودات، فقول القائل: «اسقني الماء» قرينة على استعماله في الماء الموجود، و كذا قوله: «بعت داري»- إنشاءً و إخباراً- قرينة على استعماله في الوجود الحقيقي، لا التنزيلي الإنشائي، و هكذا.
و على هذا فلفظ «البيع» معناه طبيعة التمليك أو المبادلة، لا إنشاء التمليك بوجوده الإنشائي، و لا التمليك المتعقّب بالقبول؛ أعني الوجود الحقيقي له، بل معناه و حقيقته نفس التمليك أو المبادلة.
و بعد ما عرفت: أنّ لفظ «البيع» وضع لطبيعة التمليك مجرّدة عن الوجود مطلقاً، تعرف أنّ دعوى تبادر التمليك الحقيقي كما ادّعاه السيّد، أو الإنشائي- كما ادّعاه الشيخ رحمه الله- منه بلا وجه؛ لعدم دخل كلا الوجودين في الموضوع له و المستعمل فيه قطعاً [١]، انتهى ملخّصاً.
أقول: لا إشكال في هذا المبنى؛ أي أنّ الألفاظ أسام للطبائع، و لكن هنا ثلاث طبائع:
اولاها: طبيعة المبادلة و التمليك مجرّدة من مطلق الوجود.
و ثانيتها: طبيعة التمليك الإنشائي.
و ثالثتها: طبيعة التمليك الحقيقي.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٧٣- ٧٤.