البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٠ - نقد كلمات الأعلام في المقام
الصيد حين الإحرام، فيمكن استفادة ذلك منه حتّى فيما كان ملكاً للمحلّ، و يتلوه البحث في دلالته على زوال الملكية، و أمّا استفادة ذلك من إطلاق الآية بهذه التشبّثات و التمحّلات بما ذكرنا فمشكل.
و لو فرض ثبوت ذلك بالإطلاق بالنسبة إلى ملك المحرم من الصيد، لكن لا يثبت بالنسبة إلى ما يستلزم تضييع مال الغير و هدر ملك الناس، مع ما هو المسلّم من اهتمام الشارع بمال المسلم؛ و أنّ «حرمة ماله كحرمة دمه» [١] و أنّه «لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه» [٢] حتّى قيل بأولوية حقّ الآدمي و تقدّمه على حقّ اللَّه، و غير ذلك ممّا يعزّز به انصراف الآية عن مثل هذا المورد.
و بالجملة: ادعاء إطلاق الآية بإثبات وجوب الإرسال حتّى فيما كان ملك غيره، دون إثباته خرط القتاد [٣].
[١] الكافي ٢: ٢٦٨/ ٢؛ وسائل الشيعة ١٢: ٢٩٧، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٥٨، الحديث ٣.
[٢] إكمال الدين: ٥٢١/ ٤٩؛ وسائل الشيعة ٩: ٥٤٠، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٣، الحديث ٧.
[٣] إن قلت: تدلّ على وجوب الإرسال رواية أبي سعيد المكاري، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «لا يحرم أحد و معه شيء من الصيد حتّى يخرجه عن ملكه، فإن أدخله الحرم وجب عليه أن يخلّيه». (تهذيب الأحكام ٥: ٣٦٢/ ١٢٥٧؛ وسائل الشيعة ١٣: ٧٤، كتاب الحجّ، أبواب كفّارات الصيد، الباب ٣٤، الحديث ٣)
فإنّ قوله: «لا يحرم أحد و معه شيء ...» ظاهر في وجوب الإرسال عند الإحرام و لو كان في خارج الحرم.
و كذا يدلّ عليه قول الشيخ رحمه الله في «المبسوط» حيث قال: و من كان معه صيد فلا يحرم حتّى يخلّيه، و لا يدخل معه الحرم، فإن أدخله كان زال ملكه عنه، و عليه تخليته، فإن لم يفعل و مات لزمه الفداء. (المبسوط ١: ٣٤٣)
قلت: الواجب عند الإحرام هو إخراج الصيد عن ملكه قبل انعقاد إحرامه، و خروجه عن ملكه قبل الإحرام إنّما هو بالبيع، أو غيره من الطرق العقلائية، و لا دلالة فيه على وجوب الإرسال، و إنّما وجب الإرسال و التخلية إذا دخل الحرم، كما هو مفاد قوله: «و إن أدخله فعليه تخليته» و هكذا ما في كلام الشيخ رحمه الله.
و بالجملة: ما هو الواجب بالإحرام، هو خروج الصيد عن ملكه قبل الإحرام؛ بحيث يجب عليه قبل الإحرام ذلك، و أمّا لو خالف و لم يخرجه عن ملكه فلا يجب عليه إرساله حتّى يدخل معه الحرم، فيجب حينئذٍ تخليته و إرساله [المقرّر حفظه اللَّه].