البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٣ - المطلب الأوّل إثبات حرمة استعارة المحرم للصيد من المحلّ
في هذه الموارد في الأوّل؛ و هو حرمة جميع الانتفاعات.
ثمّ إنّه قد أسلفنا أيضاً في مطاوي أبحاثنا كثيراً؛ أنّ الحرمة ليس لها معنيان:
تكليفي، و وضعي؛ بحيث تكون الحرمة من حيث المعنى متعدّدة، و كذا الحلّية، بل للحرمة معنى واحد في جميع الموارد؛ و هو الممنوعية، في مقابل الحلّية التي هي اللاممنوعية، إلّا أنّها تختلف بحسب اختلاف إضافاتها إلى الموارد؛ فإذا تعلّقت بمثل البيع الربوي مثلًا، يستفاد منها- بحسب فهم العقلاء- الوضع؛ و أنّه لا يترتّب عليه الأثر، و إذا اضيفت إلى شرب الخمر يستفاد منها التكليف؛ و أنّه معاقب عليه.
و عليه فهي نظير الأمر و النهي، فإنّ النهي في جميع الموارد معناه واحد؛ و هو الزجر عن الفعل، لكنّه إذا تعلّق بمثل شرب الخمر، يفهم منه التكليف عند العقلاء، و العقاب لفاعله، و إذا تعلّق بالصلاة في وَبَر ما لا يؤكل لحمه مثلًا، يفهم منه أنّ الصلاة فيه لا يترتّب عليها الأثر؛ و لا تصحّ، و أنّها ممنوعة في هذا الحال.
و بالجملة: الحرمة أو الحلّية تستعمل في معناها الواحد؛ و هو نفس الممنوعية أو اللاممنوعية في جميع الموارد، و إنّما يستفاد منها التكليف- أو الوضع بحسب اختلاف الموارد و الإضافات.
إذا عرفت هذا فالظاهر من قوله تعالى: حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ أنّ صيد البرّ- أي الحيوان البرّي- حرام على المحرم و ممنوع، فتكون جميع انتفاعاته و تقلّباته- من الأكل، و الشرب من لبنه، و إمساكه، و بيعه، و شرائه، و رهنه، و إجارته، و عاريته، و إيداعه، و غير ذلك ممّا يُفرض فيه من التقليب، و التقلّب، و الانتفاع- حراماً و ممنوعة.
و لكنّه يفهم بحسب متفاهم العقلاء، أنّ مثل أكله و شربه حرام تكليفاً، و كذا