البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٢ - المطلب الأوّل إثبات حرمة استعارة المحرم للصيد من المحلّ
فإذا ثبت أنّ المراد ب الصَّيْدِ ذات الحيوان فنقول: قد أسلفنا [١] في بحثنا في حرمة الخمر في قوله تعالى: إِنَّمَا الْخَمْرُ. .. رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ [٢] أنّ إسناد عمل الشيطان أو الحرمة أو الحلّية و أمثالها إلى الذات، مبنيٌّ على ادّعاء؛ و هو أنّ الذات بما هي كأنّها ممنوعة، أو غير ممنوعة، أو واجبة، و هكذا، و المصحّح لهذا الادّعاء لا يكون إلّا إذا كانت جميع الانتفاعات و التقلّبات و التصرّفات في هذه الذات، محرّمةً، أو محلّلة؛ حتّى يصحّ القول بأنّ هذا يكون ممنوعاً و محرّماً، أو غير ممنوع، ففي قوله تعالى: إِنَّمَا الْخَمْرُ ... لا يصحّ ادّعاء أنّ الخمر حرام بذاتها إلّا إذا كانت جميع الانتفاعات و التقلّبات فيها حراماً و ممنوعة، و أمّا لو كان شربها فقط ممنوعاً، فلا يصحّ هذا الادّعاء؛ إذ لا معنى للقول، بأنّ هذه الذات محرّمة لأجل حرمة انتفاع واحد من انتفاعاتها، و يكون سائرها مباحاً، فإنّه خلاف البلاغة.
و كذلك لا يصحّ أن يقال: إنّ في مثل قوله: «حرّم عليكم الخمر» تقديراً؛ أي حرّم عليكم شربها؛ فإنّه أيضاً خارج عن الصناعة.
فالظاهر من هذه الموارد التي اسندت الحرمة فيها إلى الذات، إمّا حرمة جميع الانتفاعات؛ بحيث ادّعي أنّ الذات محرّمة و ممنوعة، أو حرمة بعضها إذا كانت سائر الانتفاعات- في قبال ذاك البعض- كالعدم؛ بحيث تكون حرمة هذا البعض بمنزلة حرمة الذات، و الأمر ليس كذلك في مثل الخمر و الصيد و الميتة؛ فإنّ انتفاعات كلّ منها كثيرة غير منحصرة في الأكل و الشرب، و قد وقعت جميعها أو غالبها في عرض واحد، و عليه فينحصر الوجه
[١] راجع المكاسب المحرّمة، الإمام الخميني قدس سره ١: ١٩.
[٢] المائدة (٥): ٩٠.