البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٠ - المطلب الأوّل إثبات حرمة استعارة المحرم للصيد من المحلّ
و قد استدلّ لفسادها على فرض بوجهين، و على فرض آخر بثلاثة أوجه:
أمّا الفرض الأوّل، فهو فرض عدم خروج العارية عن ملك المعير بمجرّد العارية، و فيه وجهان:
الوجه الأوّل: هو أنّ حرمة جميع الانتفاعات و التقلّبات في العين المعارة شرعاً، ينافي إنفاذ العارية؛ و ذلك، لأنّ ماهية العارية و حقيقتها، هو التسليط على العين للانتفاع منها، و مع فرض ممنوعية ما به قوام العارية و ماهيتها- أعني الانتفاعات- لا يصحّ إنفاذ الشارع لها؛ فإنّ معنى إنفاذ الشارع للعارية، ترتّب الأثر عليها في تحقّق ماهيتها؛ و هو جواز الانتفاع من العين المعارة في مدّة العارية للمستعير، و مع تحريم الشارع جميعها على المحرم المستعير، كيف يمكن القول بإنفاذه لها؟!
و بالجملة: تحريم جميع الانتفاعات من الصيد، ينافي صحّة عاريته عند العقلاء؛ فإنّ الجمع بين ممنوعية ما هو قوام العارية و صحّة العارية، غير ممكن، فيلزم من تحريم انتفاعاته فساد عاريته عند العرف و العقلاء.
الوجه الثانى: قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَ لِلسَّيَّارَةِ وَ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [١].
و كيفية الاستدلال بها يتوقّف على كون «الصيد» بمعنى المصيد؛ أي الحيوان البرّي و البحري الذي صاده، لا بمعناه المصدري؛ و هو ما يطلق عليه في الفارسية: (صيد كردن) و الشيخ رحمه الله تمسّك في «الخلاف» بكلام المفسّرين
[١] المائدة (٥): ٩٦.