البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٠ - الجهة الثانية عدم اقتضاء الإجارة لاستيلاء المستأجر على العين
قال: «و هذا المعنى» أي استيفاء المنافع «لا يقتضي كون متعلّق العقد تحت يد المستأجر مطلقاً، بل يختلف باختلاف المورد، فمثل الحرّ لا يمكن أن يدخل تحت اليد، و مثل الدابّة للحمل؛ العقد بالنسبة إليها لا اقتضاء، و مثل إجارة الدار؛ الاجرة مقابلة لكون العين مدّة الإجارة في يد المستأجر.
و على أيّ حال: الإجارة تقع على العين ليستوفى منها المنافع، و لذا يقال:
«آجرتك الدار و الدابّة و نفسي لعمل كذا» فالإجارة في جميع الموارد إضافة خاصّة تتعلّق بالعين؛ ليستوفى منها منافعها، أو عملها، و اقتضاء كون العين تحت اليد مدّة الإجارة، إنّما هو لخصوصية المورد و من لوازم الفرد» [١].
أقول: أمّا التفصيل بين ما لا يمكن فيه الاستيلاء و التسليط و ما يمكن، ففي غير محلّه؛ إذ ليس الاستيلاء و التسلّط على الشيء، إلّا كونه تحت اختياره و إرادته؛ فتكون له سلطنة عليه يتصرّف فيه و يفعل به ما يشاء، و هذا المعنى يمكن- بل يتحقّق- في الحرّ أيضاً؛ فإنّه كثيراً ما يكون للإنسان سلطنة و استيلاء على بعض الأحرار، بحيث يكون هو في اختياره و تحت استيلائه، و هذا أمر عقلائي غير قابل للإنكار.
و كأنّه نشأ هذا التوهّم ممّا هو مسلّم بينهم من عدم الضمان في الحرّ؛ غفلةً عن وجهه، و هو قصور أدلّة الضمان- مثل «على اليد ...»- عن شمولها للحرّ؛ لأنّ موردها الأموال، لا الأنفس، فليس عدم الضمان لعدم الاستيلاء و التسلّط؛ فإنّ الاستيلاء موضوع الضمان، لا مثبته، و ليس كلّ ما لا يكون فيه ضمان لا يكون فيه استيلاء، بل قد يتحقّق الموضوع و لا يتحقّق الحكم؛ لقصور دليله، أو
[١] منية الطالب ١: ١٢٣/ السطر الأخير (الطبع الحجري).