البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٤ - الرابع التمسّك بالتسليط المجّاني
ففي مثل العين المستأجرة و المرهونة- التي لا يكون الدفع فيها مجّاناً و بلا عوض، بل لأجل الانتفاع و الاستفادة من مال القابض- يقتضي إطلاق «على اليد ...» ضمانها، و لا ينصرف عنها لو لا تخصيص الصحيح منها بأدلّة.
نعم، في مثل الهبة المجّانية و العارية و الوديعة و الأمانات كلّها، حيث يكون الدفع و التسليم مجّاناً مطلقاً، و كان الغرض نفس التسليم كذلك، و لا نظر إلى صحّة العقد و فساده، يمكن القول بانصراف مثل حديث «على اليد ...» عنها، و أمّا فيما لا يكون فيها التسليم مجّاناً و بلا عوض، فلا وجه لانصرافه عنها. هذا في صحيح تلك العقود.
و أمّا الفاسد منها، فالأمر أوضح؛ لأنّه لو فرضنا أنّ التسليم في الصحيح كان مجّاناً و بلا عوض، فلا وجه له في الفاسد؛ إذ الدفع فيه ليس إلّا لزعم استحقاق المستأجر أو المرتهن له، و وفاء بعقد الإجارة و الرهن، و مع ظهور عدم استحقاقه و عدم صحّته، لا يرضى بكون المال في يده مجّاناً.
و إن شئت فانظر إلى من اضطرّ إلى رهن داره للقرض، فهو مع عدم رغبته برفع اليد عن داره و شدّة احتياجه إليها، يرهنها للدين المحتاج إليه، فإذا تبيّن فساده، فهل يمكن أن يقال: إنّ تسليمه كان مجّاناً على أيّ حال، و كان مع إذنه المطلق؟!
و بالجملة: لا إشكال في أنّ تسليمه- و لو فرضنا كونه مجّاناً- كان على فرض صحّة المعاملة؛ و استحقاق المستأجر للمنافع، و إلّا فلا يرضى بدفع ماله إلى الغير مجّاناً مع عدم استحقاقه له، و هذا واضح جدّاً، و عليه فلو فرض انصراف «على اليد ...» عن الصحيح، فلا يمكن انصرافه عن الفاسد في مثل الإجارة و الرهن. نعم يمكن القول به في مثل الأمانات و الهبة.