البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩ - المقام الأوّل في اعتبار كون المبيع عيناً
الأعلام [١]؛ فإنّ كلّ ذلك يصحّ فيما إذا كان البحث عن الصحّة الشرعية لا العرفية، و إلّا لزم أخذ جميع القيود و الشروط الشرعية في التعريف العرفي للبيع.
نعم، ادعاء التبادر أو صحّة السلب- كما ارتكبه السيّد [٢]- مناسب للمقام، إلّا أنّ الوجدان يشهد بخلافه؛ لأنّا وجدنا في العرف أمثلة يطلق «البيع» فيها على نقل غير الأعيان:
منها: بيع الزارع شيار [٣] الأرض، فإنّ المبيع فيه ليس إلّا نفس الصورة و الهيئة الحاصلة في التراب، لا نفس التراب، و ليست من الأعيان الخارجية، و غاية ما يمكن أن يقال هنا: إنّه باع حقّه الذي تعلّق بالأرض من جهة عمله فيها، و هو أيضاً ليس بعين، و لا شبهة في تداول هذه المعاملة بين الزارعين، و يسمّونها «بيعاً».
و منها: بيع السلطان مملكةً، أو جملة من مملكة، فإنّ المبيع ليس إلّا أمراً اعتبارياً؛ و هو التسلّط و الإحاطة عليها و على أهلها؛ لأنّ الأرض و ما فيها ليست ملكه، بل هي ملك لأهلها، و لا يجوز بيع ملك الغير عُرفاً، فالمبيع ليس إلّا الاعتبار، و هو ليس بعين من الأعيان.
فيحصل من إطلاق العرف للبيع في تلك الأمثلة و نظائرها، عدم انحصار البيع في نقل الأعيان، بل يعمّ نقل المنافع أيضاً، و لذا كانت مبادلة منفعة الدارين
[١] المراد ببعض الأعلام آية اللَّه الخوئي في تقريراته. مصباح الفقاهة ٣: ١٠- ١١.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ٢٧٢.
[٣] الشيار: كلمة فارسية، و المراد بها الشقّ الذي يحدثه الثور و نحوه في الأرض الزراعية عند الحرث. فرهنگ معين ٢: ٢١٠٠.