البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧١ - تفصّي الشيخ الأعظم لدفع إشكال التفكيك في معنى الضمان
فإنّ الظاهر من قوله: «ثمّ تداركه من ماله تارةً: يكون ...» أنّه من مصاديق ذاك الجامع الذي هو معنى الضمان.
و يظهر من قوله بعد هذا: «فالمراد بالضمان بقول مطلق، هو لزوم تداركه بعوضه الواقعي؛ لأنّ هذا هو التدارك حقيقةً» [١] أنّ إطلاق الضمان يقتضي التدارك بالعوض الواقعي، لا طبيعة التدارك الجامع بين الأفراد الثلاثة.
و يرد عليه أوّلًا: أنّه لو كان هنا إطلاق بالنسبة إلى معنى الضمان بمقدّمات الحكمة، فاللّازم هو كون الطبيعة تمام الموضوع؛ و هي نفس التدارك و الجامع بين خصوصيات الأفراد، لا خصوص فرد منها؛ إذ مقتضى الإطلاق أنّ الموضوع هو نفس الطبيعة من غير قيد و خصوصية، فقوله: «فالضمان بقول مطلق هو التدارك بالعوض الواقعي» خلاف مقتضى الإطلاق؛ فإنّ مقتضاه هو إرادة نفس التدارك الذي جعله جامعاً و طبيعةً لهذه الخصوصيات، لا خصوص فرد منها.
و ثانياً: أنّه ليس لنا إطلاق في «الضمان» إذ القاعدة بصدد الملازمة بين الضمانين و بيان نفس التلازم، لا بيان معنى الضمان و حكمه؛ و أنّه في أيّ موضع كان، و في أيّ موضع لم يكن.
ثمّ قوله قدس سره بعد أسطر من هذا: «فاحتمال أن يكون المراد بالضمان في قولهم:
«يضمن بفاسده» هو وجوب أداء عوض المسمّى- نظير الضمان في العقد الصحيح- ضعيف في الغاية؛ لأجل ما عرفت من معنى الضمان؛ و أنّ التدارك في الصحيح لإمضاء الشارع ما تواطئا عليه، لا لأنّ معنى الضمان في الصحيح مغاير لمعناه في الفاسد» [٢] ظاهر في أنّ معنى الضمان هو التدارك بالعوض الواقعي، لا
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ١٨٤.
[٢] نفس المصدر.