البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٩ - تفسير الشيخ الأعظم قدس سره للضمان و ما فيه
و ثالثةً: بأداء أقلّ الأمرين من الواقعي و الجعلي، مثل تلف الموهوب بشرط العوض قبل دفع العوض.
فإذا ثبت هذا فالمراد بالضمان هو تداركه بعوضه الواقعي، إلّا إذا ثبت من طريق غيره، مثل تواطئهما عليه بعقد صحيح يمضيه الشارع» [١].
و حاصل ما أفاده رحمه الله: أنّ المشتري إذا قبض المبيع و لم يقبض الثمن، فالمبيع مضمون عليه؛ بمعنى أنّه لو تلف يلزم عليه تداركه من ماله، فخسارة المبيع و تداركه من ماله الأصلي، و يكون تلفه موجباً لنقصان ماله؛ لتداركه بعوضه المسمّى، و هذا معنى الضمان.
و في الفاسد أيضاً يكون تلف المقبوض من ماله؛ بمعنى لزوم تداركه و خسارته من ماله الأصلي.
فالضمان في الجملتين بمعنى واحد؛ و هو كون درك المضمون عليه و خسارته من ماله، و لكنّ التدارك يفترق فيهما؛ ففي الفاسد بالواقعي، لعدم صحّة جعلهما فيه، و في الصحيح بالجعلي، و في بعض الموارد بأقلّهما [٢].
و فيه: أنّ ردّ الثمن ليس تداركاً، بل وفاء بالعقد؛ فإنّ وجوب الوفاء بالعقد- بردّ كلّ واحد منهما مال صاحبه- أمر عقلائي، فردّ الثمن لازم؛ سواء كانت العين المبتاعة عند البائع، أو قبضها المشتري، و سواء كانت موجودة، أو تلفت عنده بعد
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ١٨٣.
[٢] قد فرض الشيخ رحمه الله الضمان في الصحيح فيما إذا لم يقبض الثمن و قبض المثمن، أو بالعكس، فهو ضمان في طرف واحد، و لا يتصوّر هذا المعنى في الطرفين في مرتبة واحدة؛ إذ بعد إقباض كلّ واحد مال صاحبه، لا معنى لحصول التدارك بالعوض، و قبله لا يد لهما على المال، فتدبّر [المقرّر حفظه اللَّه].