البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٤ - الإشارة إلى المختار في مسألة الإجزاء
و أمّا عدم الإجزاء؛ فلأنّ العقلاء لا يعملون بالأمارات إلّا من أجل كشفها عن الواقع نوعاً؛ مع حفظ نفس الأمر و الواقع على ما هو عليه من غير تصرّف فيه، و لا انقلابه عمّا هو عليه، مع هذا فكيف يمكن الحكم بالإجزاء مع انكشاف الخلاف؟!
و بالجملة: لا شكّ في أنّ عملهم بها، لأجل كونها مرآةً إلى الواقع؛ بلا تصرّف فيه أصلًا، فحينئذٍ المطلوب الذي تعلّق به الأمر، لم يحصل بعد التخلّف، و ما حصل لم يتعلّق به الأمر، فإذا أعطى مال شخص إلى آخر اعتماداً على إخبار الثقة عن صاحب المال بإعطائه، ثمّ انكشف خلافه، فلا يجزى صرف الإخبار في مالكيته، بل يؤخذ منه و لو قهراً.
و على فرض التأسيس للشارع في الأمارات، فلا بدّ من ملاحظة لسان الدليل، و بعد التأمّل فيه يحصل القطع بأنّ لسان حجّيتها، هو التحفّظ على الواقع؛ و أنّ العمل بقول الثقة لأجل أنّه يخبر عن الواقع، و يأتي به نفسه، لا التصرّف فيه و قلبه على طبق المؤدّى، أو جعل حكم آخر بحيال ما في الواقع على طبق المؤدّى، و بأنّ معنى كون شيء أمارةً، ليس إلّا كونه كاشفاً عن الواقع عند المعتبِر، و أنّ غرضه الوصول إليه بهذا الطريق، فلو تصرّف مع ذلك فيه و قلب الواقع على طبق المؤدّى لدى التخلّف، لخرج الطريق عن الطريقية، و الأمارة عن الأمارية، و حينئذٍ لا معنى للإجزاء؛ لعدم حكم في مورد الأمارة على طبق مؤدّاه حتّى يكون مجزئاً عن الواقع.
و أمّا إذا كان الدليل أصلًا من الاصول المعتبرة، فالتحقيق هو الإجزاء فيها؛ و ذلك لحكومة أدلّتها على أدلّة الأجزاء و الشروط، فقوله: «كلّ شيء طاهر حتّى