البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٣ - دعوى قصور الإطلاقات و العمومات في المقام
أمّا في مثل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١]- ممّا كانت دلالته بالعموم- فمن جهتين:
الاولى: انصرافه إلى العقود المتداولة المعهودة ممّا هي بلفظ صريح.
و الثاني: أنّ المقام مقام بيان وجوب الوفاء بالعقد بعد الفراغ عن صحّته، و ليس في مقام بيان صحّته، فما هو صحيح يجب الوفاء به، فلا يمكن التمسّك بها لصحّة معاملة.
قلت: أمّا الانصراف فلا يخفى أنّه منتفٍ موضوعاً؛ لأنّه ليس من باب الإطلاق، بل من باب العموم؛ لأنّ الموضوع ليس طبيعة العقد القابلة للانصراف، بل هو كلّ فرد من أفراد العقد ممّا هو عقد عرفاً بمقتضى اللام. و كون اللام للعهد بعيد في الغاية.
و يظهر ما في الثاني أيضاً؛ إذ المفروض عموميته للعقود العرفية، و لا يختصّ بعقد دون عقد، فنستكشف من وجوب الوفاء صحّته بالملازمة.
و أمّا قوله تعالى: تِجارَةً عَنْ تَراضٍ [٢] فقد أسبقنا ما في معناه [٣]؛ من أنّه للتنويع بين ما كان سببه باطلًا، و ما كان حقّاً؛ و أنّه يجوز الأكل من كلّ ما كان سببه حقّاً، و لا يجوز ممّا هو باطل سببه، و أنّ التجارة عن تراضٍ حقّ، فيجوز الأكل بها، و لا يخفى أنّ البيع الواقع بلفظ الكناية أو المجاز، ليس أكلًا بالباطل، فلها إشعار في إثبات المراد؛ لو لم تكن لها دلالة.
و ممّا يمكن أن يقال في آية أَوْفُوا ...- على فرض الإطلاق- و آية حلّ التجارة و البيع: أنّ العقلاء يفهمون من وجوب الوفاء و ما في معناه، المعنى
[١] المائدة (٥): ١.
[٢] النساء (٤): ٢٩.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٩٥.