البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٧ - الخامس حول الإنشاء بالألفاظ المجازية و المشتركة
و الفصل، و لا يمكن أن يوجد تدريجاً كتدريجية الباء و العين و التاء. و إذا كان كذلك فحال المجاز- إذا لم يكن مجازاً مشهوراً- أردأ من الكناية؛ و ذلك لأنّه يحتاج إلى قرينة صارفة، و ما يوجد به بحسب الدلالة التصوّرية هو معناه الحقيقي، و بحسب الدلالة التصديقية معناه المجازي، فيتناقضان. و لذا قال المشهور: بأنّ «بعتك بلا ثمن» و «آجرتك بلا اجرة» لا يفيدان فائدة الهبة الصحيحة و العارية كذلك و ليس ذلك- مع أنّ القرينة الصارفة مقرونة باللفظ- إلّا ما اوجد أوّلًا بلا مجيء القرينة، كان معانداً لما اوجد ثانياً، و لا يمكن إرجاع ما اوجد عمّا هو عليه في الإيجاديات.
و السرّ في ذلك ما ذكرنا؛ من بساطة معاني العقود، و امتناع وقوعها تدريجاً، فاللفظ بما هو إذا اطلق، ينصرف إلى معناه الحقيقي فيوجد، و بالقرينة يمنعه.
نعم، لو قيل: بأنّ في باب المجاز لا ينشأ بالقرينة شيء- حتّى يكون بين القرينة وذي القرينة تناقض- بل عنوان العقد ينشأ بنفس ذي القرينة، و القرينة كاشفة عن المعنى المقصود، لصحّ إنشاؤها بالمجاز. إلّا أن يمنع كون المجاز غير المشهور، آلةً لإيجاد العنوان الذي قصد إيجاده عرفاً.
و أمّا المجاز المشهور فالأقوى كفايته؛ و ذلك لأنّ الشهرة توجب أن لا يحمل اللفظ على معناه الحقيقي أو المجازي إلّا بانضمام قرينة معيّنة لأحدهما، فعدم حمله على معناه الحقيقي بمجرّد التلفّظ، يجدي في وقوعه به، و لا يلزم إيجاد عنوان البسيط تدريجاً، و هذا بخلاف المجاز غير المشهور.
و أمّا صحّته بالمشترك اللفظي، فلو كان هناك لفظ مشترك لفظاً بين عنوان عقدين أو عقود- كاشتراك لفظ «الشراء» بين البيع و الاشتراء- فلا مانع عن إنشائه به؛ لأنّه لا يوجب تعيّن معناه بالقرينة المعيّنة، أن يوجد العنوان بالقرينة؛