البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٥ - الرابع حول الإنشاء بالألفاظ الكنائية
الذهن إلى لوازمه، بل و لو كان الداعي و الغرض إفادة اللازم و الإخبار عنه، إلّا أنّ الإخبار أوّلًا و بالذات يتعلّق بمدلوله المطابقي، و يفيد اللازم ثانياً، و يلاحظ صدقه و كذبه بالنسبة إلى الطلوع و عدمه، لا بالنسبة إلى لوازمه أيضاً، فلا يتعدّد الصدق أو الكذب بتعدّد اللازم و نفس الملزوم.
و أمّا الكناية، فهي استعمال في الملزوم و الإخبار به عن اللازم، أو العكس- حسب الاختلاف في باب الكناية- فيكون استعماله في الملزوم آلةً للإخبار و الحكاية عن اللازم، و يلاحظ صدقه و كذبه بالنسبة إلى اللازم، و لذا كان بين الدلالة الالتزامية و الكناية فرق واضح، إذ لو كان في الكناية أيضاً قضية الانتقال من معنىً إلى لازمه، لم يكن بينهما فرق، فإذا قيل: «فلان مفتوح الباب» فلا يلاحظ معناه المطابقي، و لا صدقه و كذبه فيه، و لذا يصدق في حقّ من ليس له دار، و لا باب، بل الملاحظ- صدقاً و كذباً- و المخبر عنه هو لازمه؛ أعني جوده و سخاءه، و كذا قوله: «مبسوط اليد» أو «مغلول اليد» و أمثال ذلك، و لذا يقال:
«الكناية أبلغ من التصريح» و الانتقال من شيء إلى شيء ذهناً لا بلاغة فيه، و إنّما هي في جعل اللفظ المستعمل في معناه آلةً للحكاية و الإخبار عن شيء آخر.
و على هذا فمناقشة المحقّق الخراساني في صدق العقد على ما إذا وقع بالكناية: «بأنّه عهد مؤكّد، و لا يبعد أن يمنع عن تأكّده فيما إذا وقع بها؛ و ذلك لسراية الوهن من اللفظ إلى المعنى، لما بينهما من شدّة الارتباط، بل نحو من الاتحاد» [١] ليست في محلّها؛ لعدم وهن في اللفظ [٢]، و لا في معناه، و عدم الدلالة
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الخراساني: ٢٧.
[٢] لعلّ مراده من الوهن هو أنّ اللفظ يستعمل في الملزوم، فهو المدلول عليه باللفظ بالذات، و لمكان الملازمة ينتقل الذهن من الملزوم إلى اللازم، فينسب الدلالة إلى اللفظ بالعرض و المجاز، بخلاف المعنى المجازي، فإنّه بنفسه مدلول اللفظ حقيقة، و اللفظ دال عليه فعلًا بلا واسطة، و حيث إنّ الدلالة على اللازم بالواسطة، فلذا تكون دلالة اللفظ عليه موهونة. و أمّا لو كان مراده من الوهن أنّ اللفظ استعمل في اللازم لا في الملزوم- أعني معناه الحقيقي، مع أنّه ليس كذلك- يكون هذا المحذور أشدّ مساساً بالاستعمال في المعنى المجازي، مع أنّه فصّل بين المجاز و الكناية. [المقرّر حفظه اللَّه]