البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٦ - الدليل الثالث الإجماع و الشهرة
هو فقدان الدليل على الصحّة، و لو كان في المسألة إجماع لتمسّك به، كما هو دأبه في كتاب «الخلاف» إذ «الخلاف» معدّ لذكر موارد الإجماع و الأخبار من الشيعة، خصوصاً مع تمسّكه بذلك في كونها مفيدةً للإباحة، فإنّ المسألة معنونة لبيان حكم المعاملة من حيث البيع و عدمه، و ترتّب الإباحة عليها و عدمه حكم تطفّلي، فذكر الإجماع فيه و عدم ذكره في أصل المسألة، يشرفنا على الجزم بعدم الإجماع في المسألة في زمان الشيخ، و إلّا فاللازم التمسّك به فيه، و العمدة عرفان حال زمان الشيخ من هذه الجهة.
و أمّا قول ابن إدريس في «السرائر» فهو أيضاً ظاهر فيما أفاده صاحب «الجواهر» من انعقاد المسألة فيما إذا لم يقصد التمليك؛ إذ الظاهر من قوله:
«ليست بيعاً فاسداً» [١] أنّها ليست بيعاً عقلائياً، و إلّا فلا معنى لهذا القول الذي هو خلاف الضرورة، فلا بدّ من حمل كلامه على غير مورد المبايعة، و كيف كان فدليله أيضاً عدم الدليل، لا الإجماع، و كذا سائر الأقوال.
و المنفرد في التمسّك بالإجماع هو «الغنية» و لا اعتبار بإجماعه، خصوصاً مع كونه منقولًا. و كذا الظاهر من عبارة العلّامة- حيث نسب القول بالفساد إلى الأشهر [٢]- أنّ المسألة ليست إجماعية في زمانه و ما قبل زمانه و وجود القول بالصحّة.
و بالجملة: النظر الدقيق في عبارات القوم، يعطي الجزم بعدم انعقاد الإجماع أو الشهرة، و أنّ منشأ آرائهم و أقوالهم اجتهادهم في المسألة، و بعد تمامية الأدلّة عندنا فلا مانع من القول بالصحّة و اللزوم.
[١] السرائر ٢: ٢٥٠.
[٢] تذكرة الفقهاء ١٠: ٧.