البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٤ - الدليل الثالث الإجماع و الشهرة
جعل محلّ النزاع ما إذا قصد الإباحة دون التمليك، أبعد منه، بل لا يكاد يوجد في كلامهم ما يقبل الحمل على هذا المعنى» [١].
و كيف كان: فما نحن بصدده من نقل آراء القوم، هو أنّ مستند فتاوى القوم و آرائهم في المسألة، هل هو اجتهادهم فيها، أو يكشف عن نصّ أو شهرة من زمن الأئمّة ممّا لم يصل إلينا؟
قال الشيخ رحمه الله في «الخلاف»: «إذا دفع قطعة إلى البقلي أو الشارب فقال:
أعطني بها بقلًا أو ماءً فأعطاه، فإنّه لا يكون بيعاً، و كذلك سائر المحقّرات، و إنّما يكون إباحةً له، فيتصرّف كلّ منهما فيما أخذه تصرّفاً مباحاً من دون أن يكون ملكه. و فائدة ذلك أنّ البقلي إذا أراد أن يسترجع البقل أو أراد صاحب القطعة أن يسترجع قطعته، كان لهما ذلك؛ لأنّ الملك لم يحصل لهما. و به قال الشافعي [٢]، و قال أبو حنيفة: يكون بيعاً صحيحاً و إن لم يوجد الإيجاب و القبول، و قال: ذلك في المحقّرات دون غيرها [٣]. دليلنا أنّ العقد حكم شرعي، و لا دلالة في الشرع على وجوده هنا، فيجب أن لا يثبت، و أمّا الإباحة بذلك فهو مجمع عليه لا يختلف العلماء فيها» [٤] انتهى.
أقول: في قوله: «ليست بيعاً» احتمالان: فيحتمل إرادة العرفي منه؛ بمعنى أنّها ليست بيعاً و لو عند العرف و العقلاء، و يحتمل إرادة الشرعي؛ و أنّها بيع فاسد شرعاً، و الأوّل خلاف الضرورة؛ إذ بناء العقلاء و المجتمع الإنساني- من الأوّل
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٢٥.
[٢] المغني، ابن قدامة ٤: ٤؛ انظر المجموع ٩: ١٦٣.
[٣] انظر المغني، ابن قدامة ٤: ٤؛ المجموع ٩: ١٦٣.
[٤] الخلاف ٣: ٤١.