البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٩ - الدليل السابع قوله صلى الله عليه و آله «المؤمنون عند شروطهم»
و المحبوبية لا يصحّح الإخبار كذلك، بل قد يستقبح عرفاً.
الثالث: أنّ الوفاء و الإقامة هنا عند الشرط يكون باعتبار العمل، لا نفس الشرط، كما قلنا في أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] فإنّ معنى الإقامة عند القرار و الوفاء به ليس صرف عدم حلّه، بل يتحقّق بالعمل به، خصوصاً بقرينة قوله في بعض تلك الروايات: «إلّا شرطاً خالف كتاب اللَّه تعالى» [٢] إذ المخالفة تكون من حيث العمل، و ليس وجوب العمل بالشرط إلّا و أنّه لا يقبل الانحلال.
و بعد إتمام هذه المطالب فدلالة الحديث على لزوم المعاطاة تامّة؛ إذ هي قرار يلزم الإقامة عنده، بمعنى العمل به.
و بالجملة: مع قطع النظر عن الروايات المستدلّ فيها بالحديث، يستفاد منه مطالب ثلاثة: اثنان منها مدلولان مطابقيان، و واحد منها مدلول التزامي: أمّا المطابقي فهما النفوذ- و هو الحكم الوضعي- و الالتزام به؛ و هو التكليفي، و أمّا الالتزامي فهو نفس اللزوم.
و يستفاد الأوّل من الاستعارة؛ إذ قد عرفت أنّ المصحّح لادّعاء أنّ الشرط موجود ممثّل يقوم عنده، هو صحّته عند الشارع، و إلّا فلا وجه لهذا الادّعاء.
و يستفاد الثاني من الإخبار بداعي البعث؛ و أنّه لا يرى متخلّفاً عن أمره، و في مقام سدّ باب الأعدام لمولويته؛ فإنّه لا يلائم غير الالتزام و التكليف.
و من حيث إنّ الإلزام و الإقامة عند الشرط معناه العمل بما يقتضيه- لا مجرّد إيقاعه من دون عمل، كما مرّ نظيره في الوفاء بالعقد- فمقتضاه لزوم الشرط؛ إذ
[١] المائدة (٥): ١.
[٢] تهذيب الأحكام ٧: ٢٢/ ٩٣؛ الفقيه ٣: ١٢٧/ ٥٥٣؛ وسائل الشيعة ١٨: ١٦، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ٦، الحديث ٢.