البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٤ - الثانية في شمول الحديث لجميع التصرّفات
يؤكل لحمه» و أمثال ذلك- يفهم منه الوضع؛ و أنّه يترتّب عليه الأثر، أو لا يترتّب، فكذلك ألفاظ الحلّية و الحرمة و الجواز، فإنّ معنى الحلّية الإرسال و الإطلاق، و معنى الحرمة المنع، و الفرق يجيء من كيفية تعلّقهما بالمورد.
و بناءً عليه لا مانع من استعمال هذه الألفاظ و إرادة الوضع و التكليف منها، كما في قوله: «كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللَّه له» [١] فإنّه يشمل ما لو اضطرّ إلى مثل شرب النبيذ و الفقّاع ممّا هو حلال عند العامّة مثلًا، أو الوضوء على طريقتهم، فكلمة «أحلّ» استعملت في معنىً واحد، و يفهم منها الوضع و التكليف، فإنّه بالنسبة إلى الوضوء معناها الصحّة و حصول الأثر، و في شرب النبيذ عدم العقاب، فهي حلّية واحدة استعملت في معنى واحد، و لكن في كلّ مورد تفيد شيئاً يناسبه، و على هذا فلا مانع من شمول قوله: «لا يحلّ مال امرئٍ ...» لكلا الموردين، مثل التصرّفات المباشرية و التسبيبية في المال.
الثانية: في شمول الحديث لجميع التصرّفات
هل أنّ مفاد الحديث يطابق قوله عليه السلام: «لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه» [٢] بحيث كان التصرّف مقدّراً هنا، أو لا؟
الظاهر أنّ تعلّق عدم الحلّية بالمال ليس باعتبار مقدّر، بل معناه أنّه كلّ ما يكون جائزاً و حلالًا في المال- من الانتفاعات و التقلّبات و التصرّفات؛ مع قطع
[١] الكافي ٢: ٢٢٠/ ١٨؛ وسائل الشيعة ١٦: ٢١٤، كتاب الأمر و النهي، الباب ٢٥، الحديث ٢.
[٢] كمال الدين: ٥٢١/ ٤٩؛ الاحتجاج ٢: ٥٥٩؛ وسائل الشيعة ٩: ٥٤٠، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٣، الحديث ٧.