البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨ - الأمر الأوّل المراد بالبيع
نفس كلّ منهما، و لا إشكال في أنّ الماهية ليست لفظاً مجرّداً من المعنى، أو إنشاءً مجرّداً من القصد، كما في مقام الاستهزاء.
إذا عرفت هذا فاعلم: أنّه إذا وقع البيع و حصل شيء في عالم الاعتبار، فيبحث عن ماهيّته و حقيقته؛ فهل هي لفظ الإيجاب و القبول المؤثّران في التمليك و التملّك، أو التمليك الإنشائي الموجد للأثر و المعنى عند العقلاء، أو عند الشرع، أو تكون ماهية البيع الاستعمال الإيجادي الذي يقال له: الإنشاء الحاصل في عالم الاعتبار، أو تكون الأمر الحقيقي القائم بالنفس؛ أعني المعاقدة و الالتزام القلبي، أو تكون حقيقة البيع تمليك هذا بهذا، أو تكون النقل و الانتقال اللذين كانا أثراً للبيع؟
و بالجملة: لا بدّ من البحث في أنّ الواقع بفعل الشخصين في عالم الاعتبار- الذي يُسمّى بالبيع- ما هو، و أيّ أمر من الامور المذكورة، واقع في الخارج عند حصول المعاملة؟
فنقول: البحث قد يكون في المعنى اللغوي، و قد يكون في المعنى العرفي، و هما أجنبيان عن المقصود. و حقّ البحث تحقيق معنى البيع الذي له شقوق و تقسيمات في الكتاب، فإذا قلنا أو كتبنا: «كتاب البيع» ثمّ ذكرنا في أثناء مباحثنا شقوقاً و تقسيمات له، فعلينا أن نبحث عن حقيقة ذاك البيع الذي كان في ضمن تلك الشقوق؛ إذ المقسم جارٍ في أقسامه، فالمهمّ البحث عن ماهية البيع؛ التي كانت في ضمن أقسامه باعتبار الثمن و المثمن، و البائع و المشتري، و غير ذلك من أقسامه، و لا يهمّنا البحث عن المعنى اللغوي أو العرفي، أو نعرّفه بما ليس جارياً في تمام الأقسام، كالتعريف مثلًا: بأنّه إنشاء التمليك، أو التمليك الإنشائي.