البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٠ - اعتراضات المحقّق النراقي و الجواب عنها
البيّنة فيها، كعموم قوله عليه السلام: «و الأشياء كلّها على ذلك حتّى يستبين لك، أو تقوم به البيّنة» [١] و الروايات في الباب لا تقوم مقام البيّنة؛ لرجوع الأسانيد فيها إلى شخص واحد، و هو زرارة، و إنّما يقوم الخبر مقام البيّنة فيما إذا رجع سند روايتين أو أزيد إلى شخصين يرويان عن إمام واحد، و أمّا إذا اتحد الراوي الأوّل أو رويا عن إمامين فلا؛ لعدم صدق البيّنة عليه.
إن قلت: إن لم نقبل الرواية فقد كذّبنا زرارة، و لا يحتمل الكذب في حقّه.
قلنا: احتمال الخطأ موجود، و لا أصل عقلائي يرفعه؛ لردع الشارع عن العمل بخبر الواحد في الموضوعات.
و القطع بنزول آية: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ... [٢] في أواخر عهد النبي صلى الله عليه و آله لا يلزمه القطع بتأخّر تمام السورة.
إلّا أن يقال: المسألة عقلائية؛ إذ لا تأسيس في العمل بالظواهر، و حينئذٍ نقول:
لا ينعقد ظهور عند العقلاء في الآية لأمارة عقلائية اخرى؛ و هي رواية زرارة و إن لم يجوّز العمل بها الشارع، إلّا أنّه بعد ذلك لا يتحقّق ظهور عند العقلاء، فلا يمكن التمسّك بالآية.
و ثانياً: لو سلّمنا نزول السورة في أواخر عهد النبيّ صلى الله عليه و آله لكن لا قرينة في المقام؛ إذ ما ذكر من مثال الكنس- مع أنّه في مقام بيان أمر آخر؛ و هو الذهاب إلى السوق، و لذا لا يؤخذ بإطلاق كلامه- كان محفوفاً بالقرينة المقارنة، و لا ينطبق على المقام. و الأولى في المقام التمثيل بما إذا قال المولى
[١] الكافي ٥: ٣١٣/ ٤٠؛ تهذيب الأحكام ٧: ٢٢٦/ ٩٨٩؛ وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ٤.
[٢] المائدة (٥): ٣.