البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٨ - اعتراضات المحقّق النراقي و الجواب عنها
اعتراضات المحقّق النراقي و الجواب عنها
و قد استشكل النراقي في عموم الآية بوجوه:
منها: «أنّ مورد جريان أصالة الحقيقة- على ما حقّقنا في الاصول [١]- إنّما هو فيما إذا لم يقترن بالكلام ما يوجب الظنّ بعدم إرادتها، و ممّا لا شكّ فيه أنّ تقدّم طلب بعض أفراد الماهية على الطلب الدالّ على الماهية، أو تقدّم بعض أفراد الجمع المحلّى باللام على طلبها باللفظ الدالّ عليها، ممّا يظنّ معه إرادة الأفراد المتقدّمة، و لا أقلّ من صلاحية كونه قرينة لإرادتها. أ لا ترى أنّه إذا قال السيّد لعبده: «اكنس كلّ يوم البيت الفلاني و الفلاني ...» إلى خمسة بيوت من عشرين بيتاً كانت له، و قال: «اغسل كلّ يوم الثوب الفلاني و الفلاني ...» إلى خمسة أثواب من العشرين، ثمّ قال له في يوم آخر: «اكنس البيوت، و اغسل الثياب، ثمّ اذهب إلى السوق» يظنّ- بل يفهم- إرادة البيوت و الثياب المعهودة، دون العموم.
و على هذا فنقول: إنّ تلك الآية في سورة المائدة، و هي- على ما ذكره المفسّرون [٢]- آخر السور المنزّلة في أواخر عهد النبيّ صلى الله عليه و آله و لا شكّ أنّ قبل نزولها، قد علم من الشارع وجوب الوفاء بطائفة من العقود، كالعقود التي بين اللَّه سبحانه و بين عباده؛ من الإيمان به، و برسله، و كتبه، و الإتيان بالصلاة، و الصيام، و الزكاة، و الحجّ، و الجهاد، و غيرها، بل بعض العقود التي بين الناس، كالبيع،
[١] انظر تهذيب الاصول ٢: ٤١٣- ٤١٥؛ أنوار الهداية ١: ٢٣٩- ٢٤١؛ جواهر الاصول ١: ٢٤٢.
[٢] انظر التبيان في تفسير القرآن ٣: ٤١٣؛ مجمع البيان ٣: ٢٣١؛ الدر المنثور ٢: ٢٥٢.