البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٢ - حول كلام المحقّق النائيني في التمسّك بالإطلاقات
«إلقاء البذر سبب لصيرورته سنبلًا» أي أنّه من العلل المعدّة للسنبل. و ضابطه هو كون ترتّب المعدّ له على المُعِدّ متوقّفاً على تحقّق امور خارجة عن اختيار فاعل العلّة المعدّة، كتوقّف السنبل على امور كثيرة- بعد إلقاء البذر- خارجة عن قدرة الفاعل.
و بالجملة: لا يكون بين هذا الفعل و الأثر المترتّب عليه، فعل فاعل مختار؛ و إن كان بين الفعل و هذا الأثر وسائط كثيرة، كالوقوع في البئر المترتّب على حفر الحافر في الطريق العامّ؛ فإنّ وقوع الأعمى فيه مستند إلى الحافر؛ و إن لم يوجد إلّا فعلًا إعدادياً.
الثاني: الجزء الأخير للعلّة الذي لا يكون بينه و بينها امور غير اختيارية، مثل الإحراق و الإلقاء، فإنّها علّة للإحراق، و يكون الإلقاء فعلًا مباشرياً، و الإحراق فعلًا توليدياً و كلاهما مستندان إلى الفاعل، لكنّ الإلقاء يستند إليه لكونه صادراً عنه بالمباشرة؛ و أنّه متعلّق إرادته أوّلًا و بالذات، و الإحراق يستند إليه لكونه مترتّباً على فعله المباشري؛ و مقدوراً له بالواسطة و متعلّق إرادته ثانياً و بالعرض.
فالمسبّب في كلا الموردين فعل توليدي؛ و مستند إلى الفاعل بالواسطة و ثانياً و بالعرض، و أمّا السبب فهو فعل مباشري للفاعل، و مستند إليه أوّلًا و بالذات.
و لا يخفى: أنّ المنشأ بالعقد لا يكون من كلا القسمين، بل هو من قبيل الإيلام الحاصل بالضرب؛ و عنوان ثانوي لفعل الفاعل، و الفاعل ابتداءً يوجد هذا العنوان، و تتعلّق إرادته به أوّلًا؛ لكونه تحت قدرته بلا واسطة، فإنّ المتكلّم ابتداءً يوجد المعنى، و اللفظ ليس بمنزلة السبب و المعنى بمنزلة المسبّب، بل حال المنشأ بالعقد حال الكتابة التي هي ابتداءً فعل الكاتب، و حال النجارة التي هي فعل النجّار، و كما أنّ خلق الصور الذهنية فعل من النفس، كذلك كتابتها و تكلّمها