صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٥ - خطاب
ديكتاتوراً. في المحل الذي ولد فيه رضا خان لم يكن ديكتاتوراً وهيتلر لم يكن ديكتاتوراً. شيئاً فشيئاً عندما دخل المجتمع وصار لديه قدرة وكلما زادت قوته فان تلك الملكة ازدادت في أعماقه وهكذا قويت فيه بالتدريج إلى أن صار في وقت من الأوقات ديكتاتوراً مثل هيتلر أو في بلادنا صار ديكتاتوراً مثل رضا خان ومحمد رضا كان ديكتاتورا إلّا أنه عمل بشكل يختلف عن ابيه. أذاق الناس طعم الذل والهوان. والذين أجبروه أن يجر البلاد نحو الدمار، كانوا يعلمون جيداً أن أباه ديكتاتور، بالنسبة لابنه لا بد انه قدم لهم تعهدات حتى قبلوا به. هؤلاء لم يخلقوا ديكتاتوريين والانسان لا يولد تحررياً. في البداية كل هذه الصفات والخصال كامنة في الإنسان. وشيئاً فشيئاً عندما يعي الإنسان يرى أنه قد وقع في شباك نفسه أي شباك الديكتاتورية.
خصائص الديكتاتورية ومفاسدها
يجب عليكم أنتم الذين تريدون طيّ طريق التقدم والحصول على القوة في الجيش يجب عليكم أن تنتبهوا إلى هذه الناحية وهي أنكم عندما تحصلون على القدرة والمنزلة وعندما تصبحون قائداً لفوج أو قائداً لمعسكر أنظروا إلى أنفسكم هل تريدون هداية العناصر والأفراد الذين تحت إمرتكم أم أنكم تريدون فرض ما تعتقدون ولو كان باطلًا. إذا فهمتم أنكم أخطاتم في موضوع ما هل أنتم مستعدون للاعتراف بالخطا أم إنكم تريدون الاستمرار على خطأكم حتى النهاية.
من مفاسد الديكتاتورية التي يبتلى بها الديكتاتور هو أنه لو طرح موضوعاً ما فانه لا يستطيع أن يتراجع عنه حتى لو ثبت له أنه خلاف المصلحة وخلاف مصالح البلاد وخلاف مصلحة الجيش، إنه لا يستطيع الرجوع عنه يقول أنا قلت ويجب أن يُنفَّذ. هذه أكبر الديكتاتوريات التي يبتلى بها الإنسان أن يقول إن ما قلته يجب أن ينفذ حتى ولو تعرض البلد للدمار. هذه ديكتاتورية هيتلر وأمثالها كانت من هذا النوع عندما يشعر أنه أخطا ولا يجوز أن يهجم على الاتحاد السوفياتي مثلا فإنه لا يعترف بهذا الشيء وكل رأيه أن هذا العمل يجب أن ينفذ، قلت ويجب ان انفذ وهذا الشخص الذي قال يجب ان يحصل، فانه انقاد إلى الذل بهذا الشكل.
إن شاء الله أنتم الذين سوف تصبحون في المستقبل وجوهاً فاعلة للبلاد ووجوها إسلامية لهذا الوطن إعلموا أن الأشياء التي في أنفسكم وهذه الأوصاف التي في أنفسكم إذا لم تلجموها فانكم من الممكن أن تصبحوا ديكتاتوريين. لا يكن رأيكم في أنفسكم أن كل ما تقولونه هو الصحيح ولا تعتدوا بأنفسكم لدرجة أنكم لو فهمتم الخطاً مع ذلك تصرون على عدم الاعتراف.