صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٦ - خطاب
الإنسان الكامل هو الذي إن عرف أنّ كلامه صحيح فانه يظهره بالبرهان ويفهمه للآخرين بالبرهان. وما جاء في القرآن الكريم انه (لا إكراه في الدين ( [١] ١)) فلأنه لا يمكن فرض العقائد بالقوة.
لا يمكن أن يفرض إنسان عقائده على الآخرين هكذا بدون سبب، بل هذا يجب أن يكون بتمهيدات يصور من خلالها الشيء بأنه حسن. والا لو كان إنساناً وقد ربي بشكل صحيح فانه يُفهم ما عنده للاخرين من خلال البرهان. وليس فرضاً. يدعو الناس إلى أن الطريق الصحيح هو هذا، لا أنه يفرض على الناس أن يختاروا هذا الطريق. إنتبهوا إلى هذا الموضوع وإن شاء الله لو صرتم رؤساء أو قادة فانكم تزيلون هذه الصفة الموجودة في الإنسان. ومن الآن انتبهوا إلى هذا الموضوع لئلا تكون هذه الأنانية الكبيرة التي هي منشأ الديكتاتورية ومنشأ جميع المفاسد موجودة فيكم. إذا رأيتم إنكم قد أخطاتم اعترفوا. هذا الاعتراف يجعلكم عظماء وكباراً في نظر الشعوب لا أن الاعتراف بالخطأ يجعلكم صغاراً. الإصرار على الخطأ يجعل الإنسان منحطاً. لو تفوه الإنسان بشيء وكان خطاً ثم رأى أنه أخطأ فاذا أصر على هذا الخطا وحرص على أن يرسخ ويثبت خطأه فهذه هي الديكتاتورية الفاسدة جداً حتى ولو كانت صورتها غير ديكتاتورية ولكنها هي الديكتاتورية وهذا ما يجعل الإنسان يظهر في آخر الامر على شكل هيتلر ورضا خان. أنتم الذين تدرسون في المدارس العسكرية يجب أن تنتبهوا إلى هذا الموضوع وهو أن لا تكون كل دراستكم من أجل أن توصلوا أنفسكم إلى مقام ومنزلة ومنصب بل ليكن ذلك من أجل كون المنصب وسيلة لتطوير الشعب واستقلاله وحريته وحفظ حدوده وثغوره. لا أن يكون الهدف هو أن أصل أنا إلى القيادة وليذهب الشعب إلى الجحيم. الديكتاتوريون يتصفون بهذه الصفة وهي أنهم يريدون الوصول إلى السلطة الكبرى حتى ولو هلك الشعب كلّه، أو دمر الجيش. يجب عليكم الانتباه إلى أن لا تنمو فيكم صفة الديكتاتورية. وإن شاء الله لا تكون أصلا موجودة من البداية. ولكن لو أنها كانت موجودة لا قدر الله فلا تتطور لأن الديكتاتورية اسوأ الصفات التي تجعل الإنسان ينحط عن الإنسانية وتجر البلاد إلى الهلاك.
أرجو أن يوحّد الله صفوفكم أنتم القوات المسلحة إن شاء الله ويوفقكم إلى الانسجام مع بعضكم أكثر من الآن. ووفقكم إلى الانسجام مع الشعب أكثر من الآن حيث إن الانسجام ووحدة الكلمة ووحدة الهدف هدف إلهي وفي الهدف الإلهي أيضاً استقلال البلاد وحرية الأفراد وتحقيق جميع الآمال التي عند الناس. إن شاء الله انتم جميعا وشعبنا بنسائه ورجاله وكباره وصغاره تنسجمون أكثر حتى يصل بلدنا إلى حيث يريد الله تبارك وتعالى.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[١] (١) سورة البقرة، الآية ٢٥٦.