صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٧ - خطاب
أن تُصفّى قادرة على فهم الكتاب والحكمة. فالغاية هي التزكية من أجل فهم الكتاب والحكمة.
فلا تستطيع النفس أن تدرك هذا النور المتجلي والمتنزل من الغيب الذي وصل إلى الشهادة. فإن تعليم الكتاب والحكمة غير ميسر طالما أنه لا توجد تزكية، فيجب تزكية النفوس من كل التلوثات، فأكبر تلوث هو عبارة عن تلوث النفس بأهوائها النفسانية.
ما دام الإنسان في حجاب نفسه، لا يستطيع أن يدرك هذا القرآن الذي هو نور وطبقاً لما ورد في القرآن فهو نور، ولا يستطيع الغارقون في حجابهم وخلف حجبهم وهم كثر أن يدركوا هذا النور. يظنون أنهم يستطيعون، ولكنهم لا يستطيعون. فلا يكون الإنسان أهلًا لكي ينعكس هذا النور الإلهي في قلبه مادام غير قادر أن يخرج من حجابه الشديد الظلمة، مادام أسيراً لأهوائه النفسية، مادام أسيراً للأنانية، ومادام أسيراً لأشياء قد أوجدها في باطن نفسه من ظلمات بعضها فوق بعض.
فإن الذين يريدون أن يفهموا القرآن ومحتواه، وليس صورته النازلة الصغيرة، ويريدون أن يفهموا محتوى القرآن بحيث أنهم كلما قرأوا أكثر كلما ارتفعوا أكثر وكلما قرأوا أكثر كلما اقتربوا من مبدأ النور والمبدأ الأعلى، فهذا لا يمكن إلا برفع الحجب ورفع حجاب النفس ( [١] ١) من الداخل حتى تستطيع أن تدرك هذا النور كما هو والإنسان للائق بهذا الإدراك. إذاً فاحدى الغايات هي أن يعلم الكتاب بعد التزكية والتعليم والحكمة بعد التزكية.
الخلاص من الطغيان في تزكية النفس
إن أول آية نزلت على الرسول الأكرم (ص) بحسب الروايات والتواريخ كما ورد هي آية: اقرأ باسم ربك ( [٢] ٢). فهذه الآية هي أول آية وبناء على ما نقل قرأها جبرائيل على الرسول الأكرم (ص) وقد دعي فيها منذ البداية إلى القراءة والتعلم.
اقرأ باسم ربك الذي خلق وفي نفس هذه السورة (كلا إن الإنسان ليطغى، أن رآه استغنى). ( [٣] ١)
فهذه السورة هي أول ما نزل من الوحي وفي أول نزول للوحي وردت هذه الآية في هذه السورة، كلا إن الإنسان ليطغى، أن رآه استغنى. فيُعلم من ذلك أن وجود الطغيان والطاغوت من الأمور التي هي على رأس الأمور ومن أجل سحق الطاغوت يجب تعليم الكتاب والحكمة وتعلم الكتاب والحكمة والتزكية. فالإنسان بهذا الشكل، والوضع الروحي لكل الناس بهذا
[١] (١) إنّك أنت الحجاب لنفسك، جزء من البيت المعروف للشاعر الصوفي الإيراني حافظ الشيرازي.
[٢] (٢) سورة العلق: الآية ١.
[٣] (١) سورة العلق: الآية ٦- ٧.