صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٩ - خطاب
ما هو هدفكم؟ هل تريدون الحق من أجل الحق أم إنكم لا تقبلون الحق من منافسيكم؟ هل تكرهون الباطل لكونه باطلًا؟ أم أنكم تقبلون الباطل من أصدقائكم؟ إمتحنوا أنفسكم. الإنسان موجود غريب وعجيب لا يمكنه أن يعرف نفسه حتى آخر عمره. الإنسان لو أراد أن يقتل في آخر عمره فان قلبه يريد لو أنه يُقتل بشكل طاغوتي! بعض الكفار الذين كانوا في صدر الإسلام عندما أوشك أن تقطع رؤوسهم كان يقول كما ينقل في التاريخ إقطعوا رأسي من أسفل الرتبة بحيث يكون أطول من بقية الرؤوس عندما يرفع على الرماح! هذا المرض يبقى عند الإنسان حتى آخر عمره. لا تظنوا أن الإنسان يصفّي نفسه، يصبح إنساناً بسهولة. إذا كان كما كان شيخنا يقول بانه مستحيل، فهو كذلك واذا لم يكن بهذه الدرجة من الشدة فهو صعب جداً. ومن أكبر المشكلات للإنسان.
ربما يتخيل الإنسان أنه يعمل عملا حسنا، في حين أنه عمل سيء، لأن الخصيصة التي فيه هي حجاب يحول دون القدرة على تمييز السيء من الجيد. تحصل قضية وعندما يلاحظ الإنسان هذه القضية في الأقوال والكتابات والصحف فانه يجد أن هذه القضية تذمها جماعة، وتروّج لها جماعة أخرى! قضية تحصل في البلاد وهذه القضية تؤيدها جماعة وتمدحها، وتشرع الأقلام بمدحها وتقف جماعة في مقابلها وتدين هذه القضية وتشرع الأقلام والخطب بإدانتها. لماذا؟ لأن هذا العمل لصالح الفئة الفلانية ويضر الفئة الفلانية؛ هل حصلت من الأصدقاء أم من المنافسين لنا؟ إذا كانت من المنافسين فهي ليست جيدة أياً كانت. الحسن نريده للأصدقاء وليس للعدالة؛ العدالة نريدها لأصدقائنا. الآخرون هم الذين يقفون مقابلنا، ونحن نعدّهم منافسين لنا. وأي عمل حسن يصدر منهم فنحن نعدّه سيئاً، وتشرع الأقلام بالذم وتتوالى الانتقادات. وعندما يصدر هذا العمل من أصدقائنا وأيّاً كان تشرع الأقلام بدعمه. إذاً لا تريدون العدل من أجل العدل، ولا تريدون الحق من أجل الحق. إذا أراد إنسان الحق من أجل الحق فانه يريده ويحبّه حتى ولو كان على نفسه. وإذا صدر الباطل منه فانه يبغضه ويُقر به. هل هؤلاء الذين يريدون التحدث يطلبون الحق للحق ويرفضون الباطل لأنه باطل؟ أم أنهم يريدون الحق من أجل أنفسهم، ويصورون الباطل حقا إذا صدر عنهم أو عن أصدقائهم؟ ولو صدر الحق عمن يتوهمونه منافساً لهم فانهم يصورونه باطلًا. لا يستطيع أن يبتعد الإنسان من شر نفسه- الذي هو أكبر من شر الشيطان- بهذه السهولة. لكنه يستطيع أن يضع قلمه جانباً ويستطيع أن يضع لسانه جانباً. يستطيع أن يفكر قبل أن يتحدث أنه على أي أساس يريد أن يتحدث؟ ما هي المبادئ التي اجبرته على أن يتحدث عن هذه المسالة. هذه مسالة عامة وموجودة في كل مكان، كل عمل يصدر عني فهو حسن! والميزان هو أنا نفسي. وأي عمل يصدر عنّي فهو جيد، لأنني أنا الميزان. وكل عمل يصدر عن منافسي، فهو سيء لأنه منافسي! ومهما كان عمل المنافس حسناً فهو سيء؛ وعملي السيء حسن! هذه قضية