صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٦ - خطاب
من سمات الحكومة الإسلامية
من العلامات المميزة للحكومة الإسلامية عن الحكومات الطاغوتية- التي تقف في مواجهة الإسلام- هو شكل وطراز هذه الحكومة. فالحكومات الطاغوتية منفصلة عن شعوبها، وتتأمّر عليها، والشعوب بعيدة ومنفصلة عنها. فإذا ما تعرضت الحكومة لمشكلة ما لم يهب الشعب لازالتها. وكذلك الأمر إذا ما تعرض الشعب لصعوبات لم تفكر الحكومة بتذليلها ما لم يكن لها منفعة في ذلك. أمّا الحكومة الإسلامية فليست كذلك، بل ترى في معاناة الشعب وهمومه معاناتها وهمومها. كما أن الشعب ينظر إلى مشاكل الحكومة على أنها مشاكله ولهذا يسعى مع حكومته التي يعتبرها جزءاً منه إلى حلّها وازالتها.
المشكلتان الأساسيتان للبلدان الإسلامية
باعتقادي أن أساس المشاكل في البلدان الإسلامية، يتمثل في مشكلتين؛ الأولى: هي مشكلة الحكومات مع شعوبها، فالحكومات منفصلة وبعيدة كل البعد عن شعوبها، فلا الحكومة تعتبر نفسها جزءاً من الشعب، ولا الشعب يعتبر نفسه جزءاً من الحكومة. ومفتاح حل هذه المشكلة بيد الحكومات، فلو كانت الحكومات على نحو يشعر معه الشعب بأن الحكومة تعمل لخدمته، لتعاون الشعب بأسره معها. لا حظوا الوضع الآن في بلدنا، مع أننا لم نستطع بعد تطبيق الإسلام كما يجب، وما هو موجود الآن عبارة عن نسيم من الإسلام، إلا أن هذا النسيم الخفيف كان كافياً لأن لا ينفصل شعبنا عن الحكومة او الجيش. فإذا ما واجهت الحكومة او الجيش اليوم مشكلةً ما، تطوّع شعبنا لمواجهتها والتصدي لها وازالتها، لأنه يرى الحكومة والجيش والشرطة وقوات الأمن باتت مؤسسات لخدمة الشعب، لا لقمعه واضطهاده، وهذا هو سر انتصارنا في مواجهتنا مع القوى الكبرى.
بلّغوا سلامي لرئيس جمهوريتكم، وقولوا له: أن يسعى لإزالة هذه المشكلة بين الحكومة والشعب حيثما وجدت، واسعوا أنتم للمساهمة في ازالتها، فإن مفتاح حل هذه المشكلة في أيديكم أنتم. لا تجعلوا اساس الحكم التأمُّر على الناس، بل العمل على خدمتهم.
المشكلة الثانية وهي من المشاكل الاساسية ايضا التي تعاني منها الدول والشعوب الإسلامية، تكمن بين الدول الإسلامية نفسها. فمع أن الإسلام يدعو إلى الوحدة، والقرآن الكريم يعد المسلمين والمؤمنين اخوة، إلا أننا نجد الدول الإسلامية تعيش الاختلاف فيما بينها. فلماذا ينبغي لحكومتين اسلاميتين، تنتميان إلى الإسلام، وتؤمنان بحقيقة واحدة، وقرآنهما واحد ونبيَّهُما واحد، أن لا تقبلا دعوة الإسلام مع أنه يدعوهم لما فيه خيرهم ومصلحتهم؟ ولو أن الدول الإسلامية استجابت لهذه الدعوة واتحدت فيما بينها، حتى مع