صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٧ - خطاب
مسيرة الشعب ويعادون هذه الثورة، ولكن أنشطتهم الهامشية هذه سيتم علاجها وإصلاحها إن شاء الله.
الجامعات في عهد الشاه
إنكم تعلمون جيداً أن حجم الفوضى والتخلف والخراب الذي خلفه النظام البائد يحتاج إلى الكثير من الوقت للإصلاح وإعادة الأمور لطبيعتها. والجامعات أيضاً لم تسلم من عمليات التحريف والتخريب خوفاً من ظهور كوادر مثقفة واعية تواجه النظام، ولذلك أقدم النظام البائد على إدارة الجامعات كما يحلو له ويخدم مصالحه، وبذلك تمت عرقلة عملية النمو الفكري وبناء الإنسان الواعي. ولكي يتم الإصلاح وتعود الأمور الى وضعها المثالي، لا بد من خلق الظروف المناسبة لذلك.
اصلاح الثقافة وشؤون المجتمع بحاجة إلى وقت
إن الخطط والبرامج اللازمة للقيام بالإصلاح الثقافي واستئصال جذور انحراف المسيرة الثقافية تحتاج إلى وقت كاف ويمكن تنفيذها بالتدريج، فالأجواء والظروف التي تنتج عن الثورة لا تسمح عادة بإصلاح الميدان الثقافي بسرعة. إذ أن طبيعة هذا المجال تحتاج إلى عمل تدريجي وخطط متتالية وسيتم ذلك إن شاء الله.
إن عملية الإصلاح هذه مرهونة بتشكيل مجلس للشورى يعبرعن آمال الشعب وتطلعاته، واستقرار الحكومة. طبعاً لابد من تخصيص الوقت الكافي لذلك، فكلنا يعلم أن الإنسان يصاب بالزكام أحياناً لمجرد تعرضه للبرودة ولو لدقائق معدودة، وأحياناً يستغرق علاج هذه الحالة شهراً أو أكثر. فكيف ببلد كبير تعرض ومنذ ٢٥٠٠ عام من تاريخه لظلم الأنظمة المتسلطة. وقد شهدنا نحن أكثر من ٥٠ عاماً من هذا الظلم في ظل نظام عنجهي موجّه من قبل الدول العظمى ويعج بالفتن والإضطرابات. أليس هذا البلد بحاجة لوقت كاف من كل ذلك؟
إن أملنا كبير جداً بإصلاح الأوضاع في أسرع وقت ممكن، لأن شعبنا- والحمد لله- يتمتع برؤية إسلامية واقتناع كامل بأهمية التخلص من الظلم ومن هيمنة الأجانب، وقد تحول ذلك إلى ثقافة عامة يتبناها الجميع. والحمد لله فإن هذه الصحوة واليقظة تبعث على الأمل. فلقد استطعتم بإمكاناتكم المتواضعة من دحر نظام قوي وسلطة استكبارية مدعومة من القوى العظمى ومن قبل حكومات الدول الإسلامية، إذ لم يتمكن