صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤ - خطاب
بأن الإسلام ينسجم مع توجهاتهم، ويتطلعون الى اشياء ليس بوسع الإسلام تحقيقها لهم. فالإسلام لا يستطيع ان يحقق رغباتهم في الحرية المطلقة. يريدون ان يكونوا احراراً في شرب الخمر ولعب الميسر ومزاولة الاعمال المنحطة. فهذه امور لا يسمح بها الإسلام. كما أنهم يخشون علماء الدين ايضاً، لأنهم هم الذين تصدوا لهم وفنّدوا إدعاءاتهم. رضا خان ايضاً كان يخشى علماء الدين، وكذلك ابنه، وقد سعيا الى افسادهم وتشويه صورتهم في انظار الناس.
ولكن ما الذي ينبغي لنا أن نفعله الآن؟ وربما ينبغي أن نبدأ بانفسنا. إذ أن كل الانظار متجهة اليك لتنتنظر منك زلّة كي يمكن استغلالها والتشهير بها واظهار علماء الدين بصورة مسيئة. إن أمثال هؤلاء كانوا قد تلقوا ضربة مهلكة من قبل أبناء الشعب وعلى يد علماء الدين. وهم الآن يتطلعون للانتقام، وإن أقصى ما يقدرون عليه هو تشويه صورة علماء الدين بين أبناء الشعب وفي انظار العالم.
ضرورة اهتمام علماء الدين بتهذيب انفسهم
وما ينبغي لنا فعله أولًا هو العمل على تهذيب انفسنا بنحو نستحق فيه اللقب الذي اطلقناه على انفسنا بأننا روحانيون. علينا أن نكون الهيين وروحانيين حقاً، ولنعرف انفسنا للعالم بأننا علماء دين ومربّو المجتمع. فإذا ما صدرت مخالفة- لا سمح الله- من علماء الدين في وقت ما، ما الذي سيحصل؟ سيحصل إذا ما تكررت المخالفات، هزيمة علماء الدين. ولا يخفى أن هزيمة علماء الدين تعني ضياع الإسلام. ذلك ان علماء الدين هم الذين حفظوا الإسلام وأوصلوه لنا، وهم الذين دوّنوا أحكامه ونشروا تعاليمه.
فأذا ما رأى الناس- لا سمح الله- منّا مخالفة، وبمرور الوقت تزداد هذه المخالفات، فإنه سيصل الأمر الى أن يرى الناس بأننا نسير خلافاً لمسيرة الإسلام، وحينها سيديرون ظهورهم إلينا ويضيع الإسلام. لذا جعل الله تعالى هذا الامر واجباً علينا جميعاً، على كل واحد منا. واجب عيني يشمل الجميع. لذا ينبغي لنا مراقبة تصرفاتنا والحرص على الدعم الشعبي لعلماء الدين. على كل واحد منا أن يعمل من موقعه. فإمام الجمعة يمارس دوره ويضطلع بمسؤوليته في المكان الذي يتواجد فيه. وكذلك طالب العلوم الدينية يمارس دوره في المدرسة التي يتواجد فيها ويحرص على تهذيب نفسه ليكون انموذجاً لغيره. إننا نتحمل مسؤولية جسيمة في ترجمة السلوك والخلق الإسلامي وما أمرنا به الإسلام، كي