صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٥ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٤ مهر ١٣٥٨ ه-. ش/ ٤ ذي القعدة ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: التحول المعنوي لدى ابناء الشعب، الموضوعية في الإعلام
الحاضرون: جمع من منتسبي وكالة انباء بارس
بسم الله الرحمن الرحيم
انتصار الثورة رهن التحول الروحي لابناء الشعب
إن الآية التي تلوتموها (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) [١] تتضمن واقعاً وواجباً. الواقع هو أن التغيرات التي تحدث في الأمة هي السبب في إحداث تغييرات تكوينية عالمية وموسمية. والواجب هو أن تلك التغييرات تكون لصالحكم. وقد لاحظتم أن تقدم الشعب الايراني هذا كان مرهوناً بتلك التغييرات التي حدثت في النفوس. لقد أصبح شعبنا بشكل قبل به النظام السابق نتيجة تسلط الأجانب وعملائهم عليه في كل الأمور، بمعنى أن الإعلام المضلل الذي كان يمارس قد أوجد تغييرات في شعبنا جعله يقبل الظلم والنظام الطاغوتي المستبد والمرتبطين به وأسياد الطاغوت. لقد كان تحولًا غيّر الفطرة الانسانية السليمة الى انسان سيء. فلقد كانت الأقلام تستخدم بما هو مخالف لمصالح الشعب ومتفق مع مصالح الطاغوت، وقد تغيرت الأحاديث والأقلام والخطوات والمقالات من خلال التغييرات التي طرأت على تلك الفطرة! وعندما تغيرت تلك الفطرة حدثت تغييرات اساسية شاملة، فكان التسلط الأجنبي.
التغيير التكويني يتبع التغيير الروحي
وقد حدث بحمد الله في هذه الثورة تغير وتحول في الاتجاه المعاكس، فإذا بالشعب الذي عانى من الضغط على امتداد التاريخ وتعايش جراء هذا الضغط مع الظلم والنهب، قد تغيّر خلال فترة قصيرة فلم يعد يقبل شيئاً من هذه المظالم! وتنازل الشعب عن كل شيء وهرع الى الشوارع هاتفاً: إننا نرفض هذا النظام! إذن تغيّر شعبنا. ولو غيّرنا أنفسنا باتجاه قبول الظلم فإنه من الطبيعي أن يتسلط علينا ظالم. وإذا ما تغيّرنا باتجاه الدفاع عن بلادنا فسيوفر الله لنا اسباب ذلك، وهذا ما شاهدتموه حيث عانى الشعب على مدى سنوات
[١] (١) سورة الرعد، الآية ١١.