صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٣ - خطاب
ولكنّا إما في النفي أو في غياهب السجن، ولاستمر نهب ثرواتنا وخيراتنا، ولكان الظالمون الآن مشتغلين بالجور والظلم. لكن كل ذلك قد زال، وتحققت ارادة الجماهير، وما تريده الجماهير يمكن معرفته من نداءاتها وشعاراتها في مسيراتها وتظاهراتها في الأزقة والشوارع وعلى أسطح المنازل. ولو تأملنا في نداءات الجماهير وشعاراتها، لما وجدناها انها ما كانت تخرج عن المطالبة بالاستقلال والحرية والجمهورية الإسلامية. لم تكن تطالب بالخبز أو السكن. حتى سكان الاحياء الفقيرة لم يطالبوا بذلك، بل كل الأنظار كانت متجهة إلى هذه الأمور الثلاثة، وقد تحققت بحمد الله.
خدمات الجمهورية الإسلامية
من أين لنا بالجمهورية، ان كانت الثورة لم تحقق شيئاً؟ إنها حققت ما قامت من أجله. حققت الجمهورية الإسلامية، ولكن حتى يصبح كل ما فيها اسلامياً يحتاج الأمر إلى وقت، يحتاج إلى عمل، اذ من غير الممكن اصلاح ألفين وخمسمائة عام من الانحراف والدمار في ليلة وضحاها. أتتوقعون منا بين عشية وضحاها أن ننتشل هذه البلاد من قعر الفساد والتخلف ونوصلها إلى قمة الرقي والتقدّم، وقد عملوا طوال خمسين عاماً على تغذية أبنائها منذ أن يفتحوا أعينهم على الدنيا حتى يصبحوا طلاباً في الجامعات، أو عمالًا أو فلاحين أو موظفين ...، بأفكار باطلة وفاسدة. إضافة إلى دوائر النظام البائد ومؤسساته كانت تعمل على خلاف مصلحة البلد، ولخدمة المصالح الشخصية ومصالح الكبار، وكل ما قدموه لنا ولأبنائنا من علم وتربية وثقافة اتسم بالصبغة الاستعمارية التي لا تخدم غير مصالحهم. فأخطاء ومفاسد خمسين عاماً لا يمكن معالجتها بشكل فوري، وانما تحتاج المسألة إلى وقت. كما أننا لا نستطيع تخلية الدوائر دفعة واحدة وإلا تعذر عندها ادارة البلاد، بل لابد من العمل بالتدريج، واستبدال السيئين بالصالحين بشكل تدريجي دون أن تتعطل دوائر الدولة.
استقلال البلاد مرهون بالاستقلال الثقافي
ان كنتم تريدون الاستقلال لهذا البلد، لا بد من تغيير ثقافته الاستعمارية لتصبح ثقافة مستقلة. لا بد من تحرير العقول والأدمغة مما غذاها به الاستعمار وعملائه من أفكار، وما لم يتحقق ذلك لن نستطيع تحقيق النصر النهائي. لقد حققنا الخطوة الأولى ونالت الجماهير ما أرادته ونادت به، لقد اعطاها الله ذلك، ولكن لا يزال ينتظرنا الكثير.