صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٦ - خطاب
ولكن هؤلاء لا يريدون أن تنعم كردستان بالهدوء والإستقرار، وفي الحقيقة هم يعارضون الإسلام بالذات، لذا تراهم يثيرون الفوضى ويبثون الفتن هنا وهناك متنكرين بأقنعة مختلفة وكل ذلك لمحاربة الإسلام.
إنهم يعارضون الإسلام الحقيقي ويتطلعون إلى إسلام مشوه يتماشى مع مآربهم، من خلال التلاعب بالحقائق الإسلامية وبما جاء به رسول الله (ص) والتدخل في شؤون الوحي المنزل أيضاً!
النظرة الأحادية للإسلام
لقد أشرت إلى هذا الأمر مراراً عندما كنت في النجف وبعد ما أتيت إلى هنا، وهو أن مجتمعنا يعاني من وجود أفراد وعلماء ينظرون إلى الإسلام من بعد واحد. فالعرفاء يقبلون الإسلام، إلا انهم يرجعون كل الأمور والقضايا إلى المعاني العرفانية ولا يولون قضايا الساعة أي اهتمام. لدرجة أنهم إذا ما رأوا آية أو حديث عن الجهاد، أولوها إلى (جهاد النفس). انهم ينظرون إلى الإسلام نظرة أخرى ويفهمونه فهماً يفقده شموليته وتعدد أبعاده. طبعاً كان هؤلاء أناسٌ صالحين ولكن كانوا ينظرون إلى الإسلام من بعد واحد. ومؤخراً ابتلينا بفئة أخرى على العكس من الفئة السابقة بحيث ينكر أصحابها كل المعنويات ويتشبثون بالماديات! يدّعون الإسلام غير أن توحيدهم واعتقادهم بالبعثة والنبوة والامامة والمعاد يخالف تعاليم الإسلام تماماً، وان نشوء هذا النوع من التفكير لم يكن حديثاً بل يمتد إلى عشر أو خمس عشرة سنة مضت، أو إلى بدايات تأسيس الحوزة العلمية في قم. إن بعض هؤلاء وكانوا من المعممين قالوا لي مرة: لقد توصلنا إلى قناعة بأن المعاد والجزاء هما هذا العالم ذاته. والواضح أن عددهم قد زاد اليوم كثيراً.
عندما كنت في النجف جاءني رجل [١] من هذه الفئات ومكث عندي قرابة ٢٠ أو ٢٤ يوماً، وكان يحضر إليَّ في كل يوم، وفي إحدى المرات سمحت له بالتحدث ساعة أو اكثر، فتحدث عن القرآن ونهج البلاغة. ولكني شككت في أمره وتذكرت قصة المرحوم السيد عبد المجيد همداني حيث ينقل بأنه جاءه رجل يهودي في أحد الأيام وأسلم على يديه، وبعد مدة رأى السيد أن إسلام صاحبنا وايمانه قد أصبح اكثر من إسلام المسلمين أنفسهم! فاستدعاه ذات مرة وقال له: أتعرفني؟ قال: نعم إنك أحد العلماء. وهل تعلم أني من ذرية الرسول (ص)؟ وهل تعلم أن آبائي كانوا مسلمين؟ وأني عالم بين الناس؟ فأجاب: نعم أعرف كل هذا. ثم قال: هل تعرف نفسك؟ قال: نعم أنا ابن يهودي وقد أسلمت منذ مدة.
[١] أحد عناصر زمرة مجاهدي خلق (المنافقين).