صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٦ - خطاب
منحرف زمام الأمور. ولكن لو امسك أحد الفقهاء بهذه السلطة التي تعني الإشراف على أمور البلاد وحفظها من ألإعوجاج والإنحراف وليست القدرة الشيطانية، لسارعوا إلى المعارضة والإحتجاج حتى ولو كان الشعب هو الذي وافق على ذلك وهو الذي انتخب ذلك المجلس وتلك الهيئات العازمة على ترسيخ مبدأ ولاية الفقيه. إنكم أقلية تريدون أن تحكموا الأكثرية بأقلامكم المغرضة كما كان الشاه يحكم بالسلاح ولكن سلاحه هذا تحطم وأقلامكم هذه ستتحطم.
أيها السادة تيقظوا، وعلى افراد الشعب أن يتنبهوا ويحذروا مؤامرات المفسدين والمنحرفين الذين اتحدوا فيما بينهم لحرف هذه الثورة عن مسيرها والقضاء عليها، ولكن اعلموا وتيقنوا بأنهم غير قادرين على فعل أي شيء.
الشعب عازم على الدفاع عن الإسلام
لقد افتضح أمر هؤلاء على اختلاف شرائحهم في قضية الإستفتاء وبانت حقيقتهم للجميع. فالشعب هو الشعب لم يتغير ولم يتبدل، فلا داعي للتشبث عبثاً. شعبنا هو هو، وجامعاتنا وحوزاتنا وخطباؤنا وعلماؤنا هم ذاتهم لم يتغيروا ولم تتبدل إرادتهم ومواقفهم. لا تظنوا أن كلامكم هذا سيؤثر على إرادة الشعب، بل على العكس سيزيده تصميماً وهمة وقدرة على خدمة الإسلام والمسلمين. وكلما زادت محاولاتكم واشتدت مواجهتكم للإسلام، ازداد هذا الشعب عزماً وتصميماً. لا تتعبوا أنفسكم أكثر من هذا، ولا تفضحوا أمركم من خلال هذه المقالات وهذه الشعارات، فشعبنا لن يتزحزح عن مواقفه والطريق هو ذات الطريق، والكل ماضون في هذا النهج الثوري.
خضوع ولاية الفقيه للقانون
لا تخشوا قضية ولاية الفقيه، فالفقيه لا يرمي إلى استعمال القوة وفرض آرائه على الشعب ولو فعل ذلك لسقطت ولايته. فالقانون في الإسلام فوق كل شيء، هو الحاكم الحقيقي، فهذا رسول الله (ص) كان تابعاً للقانون، للقانون الإلهي ولم يكن قادراً على تجاهله. الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه المجيد (ولَو تَقَوَّلَ عَلَيَنَا بَعضَ الأَقاويل لأخَذنَا منه باليَمين ثُمَّ لَقَطَعنَا مِنهُ الوَتينَ) [١]. إذن لم يكن رسول الله (ص) دكتاتوراً، ولم يكن الإمام علي (ع) دكتاتوراً، حتى يكون فقيه هذا اليوم دكتاتوراً، فلا وجود للدكتاتورية في ولاية الفقيه مطلقاً.
[١] (١) سورة الحاقة، الآيات (٤٣- ٤٦)