صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٨ - خطاب
هذه الغفلة ومن هذا النوم العميق الذي دبَّ فينا من هيمنة المادة علينا. فالخطوة الأولى هي أن نستيقظ ونعي حقيقة هذا العالم، وإلى أين سائرون؟ فكلُّنا نسير، ولكن أين سينتهي بنا هذا المسير؟ فالخطوة الأولى للسالكين إلى الله، هي أن يستيقظوا ويخرجوا من عالم الغفلة ويهتمّوا بعالم الروح والمعنويات وعالم ما وراء الطبيعة. فهذا الطريق طريقٌ طويل وما نحن إلا في أوّله، وعلينا أن نواصل السير فيه حتى النهاية. فإن بقينا على غفلتنا والآخرون يسيرون بنا، ولم نستيقظ قبل الرحيل عن هذا العالم المادي، فلن نكون من السعداء. وأمّا إذا صحونا من غفلتنا ووجدنا الطريق، الذي سمّاه الله تعالى بالصراط المستقيم، الصراط (إلى الله) وسرنا في هذا الصراط، مجتنبين جميع أنواع الانحراف، ومتوجهين إلى الله وعاملين بأحكامه، فإنه الصراط الذي سيفضي بنا حتماً، اذا ما اخترناه، إلى عالم السعادة وعالم النور، ويرفعنا من هذا العالم إلى العالم الآخر. فهذا العالم هو دار الظلمة (ظلمات بعضها فوق بعض) [١] فإذا نحن علمنا تكليفنا واستيقظنا وفهمنا بأن علينا أن نسير إلى الله، ونجاهد في سبيله، ونقوم له، وأن نعمل في جميع أبعاد حياتنا بتكاليفنا التي حددها الله لنا على لسان أنبيائه ورسله، وسرنا على هذا الصراط المستقيم، فإنه سينتهي بنا إلى السعادة. فأحد أنواع القيام هو هذا القيام الذي يذكره أصحاب السلوك حول السير المعنوي. وهذه الآية، في نظر هؤلاء، إمّا ناظرة إلى هذا النوع من القيام، أو إلى بعض مصاديقه.
اجتناب التوجهات النفسانية في القيام لله
ومن الأمور التي يدل عليها ظاهر الآية، أن تكون نهضتكم وقيامكم اذا قمتم (لله)، (أن تقوموا لله)، (إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى) أي ان قمتم فرادى فليكن قيامكم لله، وان قمتم جماعات فليكن قيامكم لله. فلا يكون مجرد قيام، فإن مختلف الفئات والجماعات- سواء المنحرفة أو غير المنحرفة- كانت لها ثورات على مرّ التاريخ، ولكن الموعظة الواحدة التي وعظ الله بها جميع البشر، هي أن يكون قيامهم لله، بعيداً عن أهواء النفس ووساوس الشيطان وحطام هذه الدنيا.
دور النساء في الثورة وإعمار البلاد
لابد لنا من التوجه بالشكر إلى النساء اللاتي كان لهن دور كبير في الثورة وانتصارنا، وقدّمن عوناً كبيراً لأبناء الشعب، فإن نزول النساء إلى الشوارع وهتافهن، هو الذي ألهب الحمية والشجاعة في نفوس الرجال وضاعف من حماسهم. وهكذا فإنكن فضلًا عن
[١] (١) سورة النور، الآية ٤٠.